تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

[ المطلب ] الأوّل في الحسن والقبح العقليّين

الفعل إن لم يكن له صفة زائدة على حدوثه فهو كحركة السّاهي والنّائم . وإن كان ، فهو إمّا حسن لا صفة زائدة له على حسنه ، وهو المباح ؛ أو له صفة زائدة ، فإن أوجبت الذّمّ على التّرك فهو الواجب ، وإلّا النّدب ؛ وإمّا قبيح ، وهو ما يستحقّ فاعله العالم بحاله الذّمّ . واتّفقت المعتزلة على أنّ من الأشياء ما يعلم كونه حسنا وقبيحا بالضّرورة ، كحسن الصّدق النافع والإنصاف والإحسان وشكر المنعم وقبح الكذب الضّارّ والظلم والفساد وتكليف ما لا يطاق ؛ ومنها ما يعلم حسنه وقبحه بنظر العقل ، كحسن الصّدق الضّارّ وقبح الكذب النّافع ، ومنها ما يعلم من جهة الشّرع ، لا بمعنى أنّه علّة في الحسن والقبح ، بل أنّه كاشف لجزم من لم يعتقد الشّرع به ، ولأنّه لولاه لجاز إظهار المعجزة « 1 » على يد الكاذب ، والخلف في وعده ووعيده . والتّعذيب على الطاعة والإثابة على المعصية ، فينتفي فائدة التّكليف ولأفحمت الأنبياء .
هامش
( 1 ) . الف : المعجز .