المطلب الحادي عشر : في استحالة الرّؤية عليه تعالى
الأشاعرة خالفوا جميع الفرق في ذلك .
أمّا المعتزلة والفلاسفة فظاهر .
وأمّا المجسّمة ، فلأنّه لو كان مجرّدا لاستحال رؤيته عندهم .
واتفق العقلاء إلّا المجسّمة على انتفاء الرّؤية ، بسبب الانطباع أو الشّعاع ، عنه - تعالى - .
والأشاعرة قالوا ، إنّا نفرق بين علمنا حالة فتح العين وتغميضها ، وليس بالانطباع ولا الشّعاع ، فهو راجع إلى حالة أخرى ثابتة في حقّه تعالى .
والضّرورة قاضية ببطلانه ، لانتفاء الجهة ، وكلّ مرئيّ « 1 » مقابل أو في حكمه ، ولأنّه لو كان مرئيّا لرأيناه الآن ، لانتفاء الموانع ووجود الشّرائط ، إذ ليست هنا إلّا صحّة كونه مرئيّا وسلامة الحاسّة ، ولقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 2 » تمدّح به ، لتخلّله بين مدحين ، فإثباته نقص ، وهو محال عليه تعالى ، ولقوله :
لَنْ تَرانِي
، « 3 » و « لن » لنفي الأبد ، وإذا انتفت في حقّ موسى عليه السّلام فكذا غيره .
هامش
( 1 ) . الف : كل مراى .
( 2 ) . الانعام : 6 / 103 .
( 3 ) . الأعراف : 7 / 143 .