استحال اتّصافه بها ، ولأنّه لو صحّ اتّصافه به كانت تلك الصّحّة لازمة لذاته ، لاستحالة عروضها ، « 1 » وإلّا تسلسل ، فتكون أزليّة . وصحّة الاتّصاف بالحادث تستدعي صحّة وجود الحادث أزلا ، « 2 » وهو محال .
المطلب التاسع : في أنّه - تعالى - غنيّ
هذا من أظهر المطالب ، لأنّه واجب من جميع الجهات ، وكلّ ما عداه ممكن محتاج إليه ، فلا يعقل احتياجه - تعالى - إلى غيره ، ولأنّ ذاته واجبة ، وصفاته نفس حقيقته ، فيستغني في ذاته وصفاته ، ولأنّه - تعالى - ليس محلّا للحوادث ، وغيره حادث ، والإضافات ليست وجوديّة .
المطلب العاشر : في أنّه غير معلوم للبشر
هذا مذهب ضرار والغزاليّ « 3 » وجميع الأوائل ، لأنّ المعلوم منه - تعالى - ليس إلّا السّلوب ، مثل أنّه ليس بجسم ولا عرض ، أو الإضافات مثل أنّه قادر عالم خالق رازق . والحقيقة مغايرة لذلك بالضّرورة . وعند جماهير المعتزلة والأشاعرة ، أنّه - تعالى - معلوم ، لأنّ وجوده معلوم ، وهو نفس حقيقته ، ونمنع الصّغرى .
هامش
( 1 ) . ج : عدمها .
( 2 ) . ب : أوّلا .
( 3 ) . هو أبو حامد محمد بن محمد المعروف بالغزالي ، المتوفّى 505 ه .