بأجزاء من الظلمة . وأراد النّور الأعظم استخلاص تلك الأجزاء من الظلمة .
فلم يمكنه إلّا بخلق هذا العالم وخلق الأجسام النّيرة فيه ، بحيث تستخلص بنورها تلك الأجزاء النّورانيّة من الظلمة . فإذا خلصت فنى « 1 » العالم .
وهذا الكلام كلّه خطأ ، فإنّ النّور عرض لا يقوم بذاته ، والظلمة عدميّة ، وعدم التّناهي محال ، لما تقدّم .
وقال المجوس : إنّ للعالم صانعا قادرا عالما حيّا حكيما ، سمّوه يزدان ، وكلّ خير في العالم منه ، وأنّه أفكر « 2 » لو كان لي ضدّ في الملك كيف تكون حالي معه ، فحدث الشّيطان من تلك الفكرة ، وكلّ شرّ في العالم منه ، واسمه اهرمن . وبعضهم قال بقدم الشّيطان وهو ظاهر الفساد أيضا .
وقالت النّصارى : الباري - تعالى - جوهر واحد ثلاثة أقانيم ، أقنوم الأب وهو وجوده ، وأقنوم الابن وهو علمه ، وأقنوم روح القدس ، وهو حياته .
فإن أرادوا الصّفات فلا منازعة إلّا في اللّفظ ، وإلّا فهو خطأ ، لما تقدّم .
هامش
( 1 ) . ج : نفى .
( 2 ) . ج : فكر .