المطلب الثاني عشر : في أنّه - تعالى - واحد
لو كان في الوجود واجبا الوجود لكانا مشتركين في هذا المعنى ، فإمّا أن يكون ذاتيّا لهما ، أو لأحدهما ، أو عارضا لهما . والأوّل يستلزم تركّب كلّ منهما ، فيكون ممكنا . والثّاني والثالث يستلزم كلّ منهما أن لا يكون معروضه في ذاته واجبا .
ولا يجوز أن يكون الواجب لذاته هو المعنى المشترك خاصّة ، إذ لا وجود له في الخارج إلّا مخصّصا .
ولا يجوز أن يكون المخصّص سلبيّا ، فإن سلب الغير لا يتحصّل إلّا بعد حصول الغير ؛ ولأنّ المخالفة ممكنة ، لأنّ كلّ واحد منهما قادر على جميع المقدورات ، فيصحّ أن يقصد أحدهما إلى ضدّ ما قصد « 1 » الآخر ، فإن حصل المرادان ، اجتمع الضّدّان ، وهو محال ، وان عدما كان المانع من مراد كلّ منهما وجود مراد الآخر ، فيلزم وجودهما وإن وجد أحدهما فهو الإله ؛ وللسّمع .
وقالت الثّنويّة بقدم النّور والظلمة وكلّ خير في العالم فمن النّور ، وكلّ شر فمن الظلمة ، وكلّ منهما لا نهاية له في الجهات الخمس . والنّور حيّ عالم والظلمة حيّة جاهلة . وسبب حدوث العالم اختلاط أجزاء من النّور
هامش
( 1 ) . ب ، ج : قصده .