تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
احتجّوا بأنّ الجوهر والعرض مرئيّان ، والحكم المشترك لا بدّ له من علّة مشتركة ، وليس إلّا الوجود والحدوث ، والأخير لا يصلح للعلّيّة ، لأنّ جزءه عدميّ ، ولقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
، « 1 » ولأنّه - تعالى - علّقها على استقرار الجبل الممكن ، لأنّه جسم ولأنّ موسى عليه السّلام سألها . والجواب : وجوده - تعالى - نفس حقيقته ، وهو مخالف لوجودنا ، فلا يجب تساويهما في الأحكام . ونمنع احتياج صحّة الرّؤية إلى علّة ، إذ لو وجب تعليل كلّ حكم تسلسل ، ولأنّها عدميّة ، ونمنع تساوي صحّة رؤية الجوهر وصحّة رؤية العرض ، ويجوز تعليل المشترك بعلّتين مختلفتين ، ونمنع الحصر بوجود الإمكان ، فيجوز أن يكون علّة لإمكان الرؤية وإن كان عدميّا . والحدوث هو الوجود المسبوق ، ولا يلزم من وجود العلّة وجود المعلول ، لجواز التّوقّف على شرط أو حصول مانع . و « إلى » واحد « الآلاء » ، أو أنّ فيها إضمارا ، تقديره : « إلى نعم ربّها » والتّعليق على الاستقرار حالة الحركة ، وهو محال ، والسّؤال وقع لقوم موسى ، لقوله تعالى :
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 2 » .
هامش
( 1 ) . القيامة : 75 / 22 - 23 . ( 2 ) . النساء : 4 / 153 .