المطلب الرّابع : في أنّه - تعالى - غير مركّب
كلّ مركّب ممكن ، لأنّه يفتقر « 1 » إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، وكلّ مفتقر ممكن ، وواجب الوجود ليس بممكن ، فليس له أجزاء ماهيّة ، أعني المادّة والصّورة ، ولا عقليّة ، أعني الجنس والفصل ، ولا مقداريّة ؛ ولا يتركّب عنه غيره ، فليس جنسا ولا فصلا ولا نوعا يندرج تحته أفراد ، ولا يتركّب عنه غيره ، إذ يستحيل أن ينفعل عن غيره .
المطلب الخامس : في أنّه - تعالى - لا يتحد بغيره
اتفق العقلاء من المتكلّمين والحكماء إلى « 2 » امتناع الاتّحاد ، إلّا فرفوريوس والرّئيس في بعض كتبه ، لأنّ الشّيئين بعد الاتّحاد إن بقيا موجودين فهما اثنان لا واحد . وإن عدما فلا اتّحاد ، بل حدث ثالث ، وإن عدم أحدهما لم يتّحد المعدوم بالموجود . وهذا حكم عامّ في كلّ الماهيّات . نعم قد يقال : الاتّحاد بالمجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بأن يخلع صورته ويلبس الأخرى ، كما يقال : صار الماء هواء ؛ أو بأن يحدث للأجزاء مزاج « 3 » وهيئة زائدة على الاخر كما يقال : صار العفص والزّاج حبرا ، وهو منفيّ « 4 » عن واجب الوجود - تعالى - ؛ لاستحالة خروجه عن
هامش
( 1 ) . ج : مفتقر .
( 2 ) . ج : على .
( 3 ) . ب ، ج : امتزاجا .
( 4 ) . ج : منتف .