يتصوّر لو كان الحالّ إنّما يتعيّن بواسطة المحلّ ، وواجب الوجود لا يتعيّن بغيره .
وعند بعض النّصارى ، أنّه - تعالى - حالّ في المسيح . وعند الصّوفيّة أنّه - تعالى - حالّ في « 1 » العارفين . والكلّ محالّ ، فهو إذن ليس بعرض ولا صورة ، لافتقارهما إلى المحلّ .
المطلب الثّالث : في أنّه - تعالى - مخالف لغيره لذاته
ذهب أبو هاشم إلى أنّ ذاته - تعالى - مساوية لسائر الذّوات في الذّاتيّة ، ويخالفها بحالة توجب الأحوال الأربعة ، أعني الحييّة والعالميّة والقادريّة والموجوديّة . وهي الحالة الإلهيّة لأنّ مفهوم الذّات هو ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه . وهو غلط ؛ لأنّ هذا المفهوم « 2 » أمر اعتباريّ ليس نفس الحقائق الثّابتة في الأعيان ، بل من المعقولات الثّانية .
ولا يمكن تساوي كلّ الذّوات ، لأنّ اختصاص بعضها بما يوجب المخالفة إن لم يكن لمرجّح كان ترجيحا لأحد طرفي الممكن ، لا لمرجّح ، وإلّا تسلسل .
هامش
( 1 ) . ج : حالّ في الأبدان العارفين .
( 2 ) . ج : هذا المفهوم ليس امر اعتباري .