الفصل الثّاني في الصّفات السّلبيّة
وفيه مطالب [ اثنى عشر ] :
[ المطلب ] الأوّل : في أنّه - تعالى - ليس بمتحيّز
اتّفق العقلاء عليه ، خلافا للمجسّمة ، لأنّ كلّ متحيّز لا ينفكّ عن الحركة أو السّكون ، فيكون محدثا ، ولأنّه حينئذ إمّا جسم فيكون مركّبا فيكون حادثا أو جزءا لا يتجزّأ ، وهو غير معقول ، لامتناع اتّصاف مثل ذلك بالقدرة والعلم غير المتناهيين ، ولأنّه لو كان جسما لكان مركّبا . فالعلم الحاصل لأحد الجزءين ليس هو الحاصل للآخر ، فيتعدد الآلهة . والظواهر متأوّلة ، وعجز الوهم لا يعارض القطع العقليّ .
المطلب الثّاني : في أنّه - تعالى - لا يحلّ في غيره
المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التّبعيّة بشرط امتناع قيامه بذاته . وهو محال في حقّ واجب الوجود ، ولقضاء العقل بأنّ الغنيّ عن المحلّ يستحيل حلوله فيه . فإن كان حالّا في الأزل لزم قدم المحلّ ، وإن لم يكن تجدّدت الحاجة ، ولأنّ حلول الشّيء في غيره إنّما