بعلم الواحد بنفسه ، ولأنّه إضافة ، لا صورة ، ولأنّ الصّدور « 1 » عنه أبلغ في الحصول من الصّورة المنتزعة الصّادرة عن العاقل لمشاركة المعقول ، ثم تلك الصّورة تعلم بذاتها ، فهنا أولى .
ومنهم من منع من علمه بالجزئيّات من حيث هي متغيّرة إلّا على وجه كلّيّ ، فلا يعلم أنّ المتغيّر وقع أو سيقع ؛ لأنّه عند عدمه إن بقي العلم لزم الجهل ، وإلّا كان متغيّرا .
وأجاب بعضهم بأنّ العلم بأنّ الشّيء سيوجد هو غير العلم بالوجود حين الوجود .
وهو غلط ، لاستدعاء العلم المطابقة ، بل الحقّ أنّ التّغيّر في الإضافات كتغيّر المقدور المستلزم تغيّر إضافة القدرة ، لا القدرة .
ط - وجوب وجوده لذاته يقتضي امتناع عدمه في وقت ما . فهو قديم أزليّ باق سرمديّ . وبقاؤه لذاته لا لبقاء يقوم به ، خلافا للأشعريّ ، وإلّا افتقر في وجوده إلى غيره ، هذا خلف . ولأنّ بقاءه باق فيتسلسل أو يدور إن بقي بالغير أو بالذّات ، وإن بقي لذاته كان أولى بالذّاتيّة .
والتّحقيق أنّ البقاء يراد به امتناع خروج الذّات الثّابتة عن ثبوتها « 2 » ومفارقة الوجود لأكثر من زمان واحد بعد الزّمان الأوّل ، والأوّل ثابت في حقّه تعالى ، لا زائد عليها . والثّاني منتف ، « 3 » لأنّه لا يعقل فيما لا يكون فانيا . « 4 »
هامش
( 1 ) . ج : المصدور .
( 2 ) . ج : ثباتها .
( 3 ) . ب : مفتقر .
( 4 ) . ب ، ج : زمانيا .