المطلب السّابع : في أنّه - تعالى - متكلّم
اتّفق المسلمون على ذلك ، لقوله تعالى ،
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » ، ولا دور ؛ لأنه إثبات لكلامه - تعالى - بإخبار الرّسول المعلوم صدقه بالمعجزة ، ولأنّه قادر على كلّ مقدور .
واختلفوا ، فعند المعتزلة ، أنّه خلق في أجسام جماديّة أصواتا دالّة على معان مخصوصة ، فهو متكلّم بهذا المعنى .
والأشاعرة جوّزوا ذلك ، لكن اثبتوا معنى نفسانيّا قائما بذات المتكلّم مغايرا للعلم والإرادة . يدلّ عليه هذه الحروف والأصوات وأنّه قديم في حقّه - تعالى - واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ؛ لانّه حيّ يصحّ اتّصافه بالكلام . فلو لم يكن موصوفا به كان متّصفا بضدّه ، وهو نقص .
ولأنّ أفعاله - تعالى - لمّا جاز عليها التّقدّم والتّأخّر أثبتنا الإرادة المخصّصة ، « 2 » وأفعال العباد متردّدة بين الحظر والإباحة وغيرهما من الأحكام فلا بدّ من مخصّص غير الإرادة ، لأنّه قد يأمر بما لا يريد وبالعكس ، فهو الكلام الّذي هو الطلب النّفسانيّ ، ولأنّه ملك مطاع ، فله الأمر والنّهي .
اعترضت « 3 » المعتزلة : بأنّ الاستدلال على الإثبات « 4 » فرع تصوّر المستدل عليه . وما ذكرتموه غير متصور ويمنع صحّه اتّصافه تعالى به ،
هامش
( 1 ) . النساء : 4 / 164 .
( 2 ) . ج : أثبت إرادة مخصوصة .
( 3 ) . الف : اعترض .
( 4 ) . ج : اتيان / ب : اثبات ممنوع وما التزموه .