تخصيص الفعل بالإيجاد في وقت دون آخر أو بإيقاعه على وجه دون وجه .
ويدلّ على ثبوت الإرادة له - تعالى - بالمعنى المطلق أنّ العالم حادث ، فتخصيص إيجاده بوقت دون ما قبله وما بعده ، مع جوازهما ، يفتقر إلى المخصّص ، وليس القدرة ، لتساوي نسبتها ، ولا العلم لتبعيته ، فهو الإرادة ، ولأنّ تخصيص ما وجد بالإيجاد دون غيره من المقدورات يستدعي مخصّصا هو الإرادة .
ويدلّ على إثبات إرادة الفعل منّا أمره بالطّاعة ، ونهيه عن المعصية ، وهما يستلزمان الإرادة والكراهة ، خلافا للأشعريّة الّذين أثبتوا الطلب مغايرا للإرادة ، لعدم تعقّله ، وإلزامهم بتمهيد عذر السيّد الضّارب عبده للمخالفة إذا أمره مشترك .
المطلب السّادس : في أنّه - تعالى - مدرك
اتّفق المسلمون على أنّه - تعالى - سميع بصير ، واختلفوا ، فقال أبو الحسين والكعبيّ والأوائل : إنّ معناه علمه بالمسموعات والمبصرات ، لاستحالة أن يكون هو الإحساس بالحواس ولا ما عداه غير العلم ، لأنّه غير معقول ، وسيأتي أنّه - تعالى - عالم بكلّ معلوم ، وللسّمع .
وأثبت الجبّائيّان والأشعريّ والسّيّد المرتضى والخوارزميّ أمرا زائدا على العلم ، لأنّ إدراكنا زائد على علمنا ؛ للفرق بين العلم عند المشاهدة وبينه