عند عدمها . والمقتضي لذلك كون المدرك حيّا ، واللّه - تعالى - حيّ ، فإدراكه زائد ، والمقدّمات ضعيفة .
ثمّ استدلّوا على ثبوته بأنه - تعالى - حيّ ، فيصحّ أن يتّصف بالسّمع والبصر ، وكلّ من صحّ اتّصافه بصفة وجب أن يتّصف بها أو بضدّها ، وضدّها نقص ، وهو على اللّه - تعالى - محال .
والحقّ استناد ذلك إلى النّقل ، ولا يجب صحّة اتّصاف الحيّ بالسّمع والبصر ، فإنّ أكثر الهوامّ والسّمك لا سمع لها ، والعقرب والخلد « 1 » لا بصر لهما . والدّيدان « 2 » وكثير من الهوامّ لا سمع لها ولا بصر . فلو لم يمتنع اتّصاف تلك الأنواع بالسّمع والبصر لما خلا جميع أشخاصها منهما . « 3 »
وإذا جاز أن يكون بعض فصول الأنواع مزيلا لتلك الصّحة بطلت الكليّة . ولا يجب اتّصاف الشّيء بأحد الضّدّين كالشّفاف . نعم يجب أن يتصف القابل للصّفة بها أو بعدمها ، ونمنع كون ضدّهما نقصا في حقّه تعالى .
والقياس باطل ، على أنّ حياته - تعالى - مخالفة لحياتنا . ولا يجب العموميّة ، لانتفاء القابليّة ، كما أن حياتنا مصحّحة للشهوة والنّفرة دون حياته تعالى .
هامش
( 1 ) . ج : الجراد .
( 2 ) . ج : الدّيران .
( 3 ) . ج : منها .