وامتناع التّرك باعتبار استجماع الشّرائط لا تخرج الفاعل عن القدرة ، لأنّ المختار إذا أخذ مع قدرته تساوى الطرفان بالنّسبة إليه ، وإن ضمّ إليه الدّاعي وجب . ومعنى الاختيار استواء الطرفين بالنّسبة إلى القدرة وحدها .
والقادر هو الّذي يصحّ أن يفعل وأن لا يفعل ، لا أن يفعل التّرك .
المطلب الثالث : في أنّه - تعالى - عالم
اتّفق العقلاء إلّا قدماء الفلاسفة عليه ؛ لأنّه - تعالى - فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكلّ من كان كذلك فهو عالم . والمقدّمتان ضروريّتان ولأنّه - تعالى - مختار . فيكون عالما ؛ لأنّ المختار هو الّذي يفعل بواسطة القصد .
لا يقال : المحكم قد يصدر مرّة اتفاقا عن الجاهل ، فجاز التّعدد ، ولأنّ كثيرا من الحيوانات تفعل أفعالا محكمة ، وليست عالمة ، كالزّنبور ، والمحتذى ولأنّ العلم نسبة ، فتغاير الذات ، فيكون اللّه - تعالى - محلّا للأمور الكثيرة .
لأنّا نقول : الضّرورة قاضية بالفرق بين وقوع المحكم ندرة ودائما .
والحيوانات عالمة بما يفعله من الأمور المحكمة « 1 » ، وكذا المحتذى ، والنّسب عدميّة والحلول اعتباريّ .
هامش
( 1 ) . الف : الأمور المحكم .