تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المقابل للكثرة ، ولا واجب بالمعنى المقابل للإمكان ، بل ولا مبدأ بالمعنى المقابل لعدم المبدئيّة ، ولا مبدع بالمعنى المقابل لنقيضه ، وهو موجود وواحد ومبدع من حيث كونه مبدأ للوحدة والكثرة ، ومبدع للوجود والعدم المتصوّر « 1 » بإزاء الوجود . وهذا الكلام لا فائدة فيه محصّلة .

المطلب الثاني : في أنّه - تعالى - قادر

والمراد منه هو أنّه - تعالى - يفعل مع جواز ألّا يفعل ، بل إذا شاء أن يفعل فعل ، وإذا شاء أن يترك ترك ، لأنّه لو لم يكن كذلك لكان موجبا . والتّالي باطل ، وإلّا لزم قدم العالم أو حدوثه تعالى ، وهما باطلان . لا يقال : العالم إن كان صحيح الوجود في الأزل التزمنا القدم ، وإلّا لم يجب القدرة ، لتوقّف الأثر على القابل كالفاعل ، ولإمكان الواسطة ، ولأنّ الفاعل إن استجمع جميع جهات المؤثريّة امتنع التّرك وإلّا امتنع الفعل ، فلا قدرة ، ولأنّ التّرك غير مقدور ، لأنه عدم ، فكذا الفعل . لأنّا نقول العالم صحيح الوجود في الأزل إن استند إلى الموجب ، مستحيل إن استند إلى القادر . سلمنا استحالته مطلقا ، لكن وجوده قبل أن وجد لا يخرجه عن الحدوث ، فكان يجب أن يوجد قبل وجوده ، لوجود العلّة التّامّة وانتفاء المانع ، والواسطة باطلة بالإجماع ، ولأنّها ممكنة ، فتكون من العالم ، فلا تعقل واسطة بين الواجب والعالم .
هامش
( 1 ) . الف : المتصرر .