فكان يصدر عنها شيء واحد ويكون شكله الكرة .
والطريق الأوّل أقواها ، فإنّه كما يدلّ على إثبات الصّانع يدلّ على وجوبه ، بخلاف باقي الطرق ، لافتقارها في الدّلالة على الوجوب إلى الأوّل .
واعلم أنّ ثبوت الواجب قريب من البديهة ، لأنّ هنا موجودا بالضّرورة ، فإن كان واجبا فالمطلوب ، وإلّا كان ممكنا . فإن تسلسل فمجموع الأمور الممكنة ممكن لا بدّ له من علّة .
ولا يكفي في وجود الممكن مطلق العلّة ، بل لا بدّ من علّة تامّة يصير معها واجبا ، وبدونها ممتنعا .
فالعلّة التّامّة لمجموع الممكنات يجب أن تكون واجبة ، لأنّها لو كانت ممكنة ، فان كانت علّة تامّة لكلّ واحد من الممكنات كانت علّة لنفسها ، لأنّها من جملة الممكنات ، وإن كانت علّة تامّة لبعض الممكنات دون بعض كانت جزءا من العلّة التامّة لمجموع الممكنات ، وهي بعينها علّة لمجموع الممكنات ، فيلزم كون الشّيء جزءا من نفسه ، ولما تقدّم من إبطال التّسلسل والدّور .
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 136
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٣٦