وفعل الغاذية يتمّ بأمور ثلاثة : تحصيل الخلط المشابه للمغتذي بالقوّة وتصييره جزءا للعضو ، وتشبيهه به في قوامه ولونه ، فإذا انتقصت الرّطوبة الغريزيّة بعد سنّ الوقوف انحلّت ، فانطفت الحرارة الغريزيّة وبطل عملها
ويشكل : بأنّ المحتاج إلى البدل ليس مجموع الزّائل « 1 » والباقي ، لأنّه غير موجود بعد زوال الزّائل ، ولا الزّائل وحده ، ولا مجموع الباقي والآتي ، ولا الآتي ؛ بل إن كان فالباقي ، وهو مساو للآتي ، فلا يصحّ احتياجه إليه ، ولأن مداخلة الغذاء ، توجب التّفريق الموجب للألم . وأمّا الباقي فلا بدّ من بقاء شيء فيه « 2 » وليس الصّورة ولا المادّة ؛ لأنّ البدن دائما في التّحلّل ، وليس البعض أولى من الباقي ، فيكون النّموّ إحداثا .
وأمّا المصوّرة ، فالضّرورة « 3 » حاكمة باسناد التّشكّلات مختلفة « 4 » والأعضاء الغريبة إلى فاعل مختار ، لا إلى قوّة لا حسّ لها ولا إدراك .
ي - الملائكة والجنّ والشّياطين أجسام لطيفة قادرة على التّشكّلات المختلفة . وأثبت الأوائل النّفوس الفلكيّة مجرّدات هي الملائكة . وأنكر أوائل المعتزلة الجنّ ، لأنّها إن كانت لطيفة لم تكن قادرة على شيء من الأفعال وإن كانت كثيفة وجب أن نشاهدها . ويحتمل أن تكون لطيفة بمعنى الشّفافيّة .
هامش
( 1 ) . الف : الزائد .
( 2 ) . ج : منه .
( 3 ) . الف : فالصورة .
( 4 ) . ب ، ج : العجيبة .