عدمه ، لوجوب اجتماع القابل والمقبول ، فلا بدّ من شيء آخر هو المادّة ، فتكون ماديّة ، فتكون جسما . ونمنع افتقار الإمكان إلى محلّ ؛ سلّمنا ، لكنّ القبول صفة القابل فلا يحلّ في غيره ، وإلّا لزم نفي الإمكان مطلقا ، ولا يلزم من كونها مادّية كونها جسما ، خصوصا ، وعندكم ، أنّها مندرجة تحت جنس الجوهر ، فتكون لها فصل ، فتكون مركّبة .
ز - النّفس تدرك الكلّيّات بذاتها ، أمّا الجزئيّات فمنع الأوائل منه إلّا بواسطة القوى الجسمانيّة ، فإنّا إذا تخيّلنا مربّعا مجنّحا بمربّعين فلا بدّ من مائز بينهما ، وليس بالذّاتيّات واللّوازم ، لتساويهما نوعا ، ولا بالعوارض وليس في الخارج ، لفرضهما ذهنيّتين ، فليس إلّا مغايرة المحلّين ذهنا ، ونمنع الحصر .
ح - أثبت الأوائل قوى حسّاسة باطنة ، وهي خمس :
الحسّ المشترك ، وهي قوّة مرتبة في مقدّم البطن الأوّل من الدّماغ ، يؤدّي إليها جميع الحواسّ ما أدركته ، للحكم بأنّ صاحب هذا اللّون هو صاحب هذا الطّعم . فلو لا وحدة القوّة لما أمكن هذا الحكم . ويبطل : بأنّ الحكم للنّفس باعتبار الحواسّ وينتقض بالحكم بالكلّيّ على الجزئيّ .
والخيال ، وهو خزانة الحسّ المشترك ، وهو حافظ ، لا مدرك ، للمغايرة بين الحافظ والقابل ، كالماء ولا يوجب الكليّة . ثمّ الحفظ لا بدّ فيه من القبول فيتّصف بهما القوّة الواحدة .
والمتخيّلة ، وتسمّى المفكّرة ، لكن باعتبارين ، وشأنها التّركيب
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 126
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٦