ج - اختلف مثبتو النّفس في أنّها واحدة بالنّوع أو لا ، فبعضهم على الأوّل ، لاتّفاقها في حدّ ؛ وهو ضعيف إذ التّحديد راجع إلى التّصوّر ، وبعضهم على الثّاني لاختلافها في الذّكاء والرّحمة وضدّهما ، ولا يلزم من اختلاف الصّفات اختلاف الماهيّة .
د - النّفس إن قلنا بها فهي حادثة . وعليه أكثر الأوائل ، لأنّ الأبدان حادثة بالضّرورة ، فلو كانت سابقة عليها لكانت إمّا واحدة أو كثيرة ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل ، فلأنّها إن بقيت واحدة بعد التّعلّق اتّحدت الأشخاص البشريّة بالشّخص ، وهو باطل بالضّرورة ، وإن تكثّرت كانت جسما ، إذ المنقسم هو الجسم . وأمّا الثّاني فلامتناع تكثّرها بالذّاتيّات واللّوازم ، لاتّحادها في النّوع ، وبالعوارض ، لأنّ اختصاص بعض جزئيّات النّوع بعارض دون غيره إنّما هو بسبب المادّة ، ومادّة النّفس ، البدن ، فقبله لا مادّة .
ه - التّناسخ باطل . أمّا عندنا ، فظاهر ، لحدوث النّفس إن أثبتناها . وأمّا [ عند ] أكثر الأوائل ، فلأنّ الحادث ينتهي إلى مبدأ قديم عامّ الفيض والحدوث إنّما هو بواسطة استعداد القابل ، وقابل النّفس البدن فحدوثه يوجب فيضان نفس متعلّقة به ؛ فلو انتقلت إليه نفس أخرى اجتمع نفسان على بدن واحد ، وهو محال .
و - عند الأوائل ، النّفس لا تفنى بفناء البدن ، وإلّا لكان إمكان العدم مفتقرا إلى المحلّ ، وليس هو النّفس ، لامتناع كون الشّيء محلّا لإمكان
تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 125
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٥