الفصل الثالث في أحكام الجواهر المجرّدة
وفيه [ عشرة ] مباحث
الف - نفاها أكثر المتكلّمين وإلّا لشاركت واجب الوجود - تعالى - في ذاته ، وهو غلط : فإنّ المساواة في الصّفات الثّبوتيّة لا تقتضي المساواة في الذّات ؛ فكيف السّلبيّة ؟
نعم أدلّة ثبوتها ضعيفة .
أما النّفس ، فاستدلّوا على ثبوتها بأن هنا معلومات غير منقسمة ، كواجب الوجود والوحدة والنّقطة ؛ فالعلم بها غير منقسم ، وإلّا فجزؤه إمّا أن يكون علما بكلّ المعلوم فيتساوى الجزء والكلّ في الحقيقة ، أو ببعضه ، فينقسم البسيط ؛ أو لا يكون علما ، فعند الاجتماع إن لم يحصل زائد ، فالعلم غير علم ؛ أو يحصل ، فيكون هو العلم ، فالتّركيب في فاعله أو قابله ، لا فيه ، فمحلّ العلم غير منقسم ؛ وإلّا فإن قام بكلّ جزء منه جزء من العلم انقسم وقد فرضناه غير منقسم وإن قام ببعض الأجزاء نقلنا الكلام فيه ، وإن لم يقم بشيء منه لم يكن محلّا ؛ فكلّ جسم وجسمانيّ منقسم ، فمحلّ العلم الّذي هو النّفس شيء مجرّد .