لكان الواصل إلى منتصفها إن قصد الجهة ممّا وراءه ليس منها ، وإلّا فهو الجهة . ولا يمكن التّمايز في البعد المتساوي ولا بجسمين متباينين وضعا ؛ لأنّ كلّ واحد يحدّد القرب منه دون البعد ، فلا بدّ من محيط يتحدّد القرب بسطحه « 1 » ، والبعد بمركزه وإعدام الملكة قد تتمايز بملكاتها . والجسم يقصد الحركة إلى البياض وليس موجودا ومتعلّق الإشارة الأحياز والأبعاد وأطرافها . وأحد البعدين يخالف الآخر بخصوصيّته ووضعه ، فهو كاف في تمايز الجهة ، ولأنّهما طرفا بعد متوهّم من المركز إلى المحيط ، والبعد يحصل بانقطاع الأبعاد .
ط - قالوا : الفلك بسيط ، وإلّا لكان مركّبا فصحّ « 2 » عليه الانحلال ، والمحدّد لا يصحّ عليه الانحلال وإلّا لكان ذا جهة مسبوقا بها ، فحركته دوريّة لتساوي نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجة عنه ، فأمكنت الحركة عليه ؛ فكان ذا ميل مستدير ، فلا يكون له مستقيم ، للتّنافي بين الميلين ؛ فلا يكون خفيفا ولا ثقيلا ، ولا يقبل الخرق والالتيام ، ولا حارّا ولا باردا ولا رطبا ولا يابسا ، بل هو طبيعة خامسة مخالفة لطبائع العناصر .
والأصول باطلة : أمّا أوّلا ، فلاختصاصها لو سلّمت بالمحدّد .
وأمّا ثانيا ، فلانتقاضها بالأفلاك الثّمانيّة ، إذ يصحّ على كلّ فلك مماسّة غيره بمقعّره ، كما يصحّ بمحدّبه .
هامش
( 1 ) . ج : بمحيطه .
( 2 ) . ج : فيصحّ .