تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وقال أنس : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تخرج النائحة من قبرها شعثاء غبراء ، مسودة الوجه ، زرقاء العينين ، ثائرة الشعر ، كالحة الوجه ، وعليها جلباب من لعنة اللّه ، ودرع من غضب اللّه ، إحدى يديها مغلولة إلى عنقها ، والأخرى قد وضعتها على رأسها ، وهي تنادي : يا ويلاه ويا ثبوراه ويا حزناه ، وملك وراءها يقول : آمين أمين ، ثم يكون من بعد ذلك حظّها النار » « 1 » . ( ابن ماجة ) عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « النياحة على الميت من أمر الجاهلية ، وإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران ، ثم يعلى عليها بدرع من لهب النار » « 2 » . وفي التنزيل :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 275 ] . قال أهل التأويل : المعنى لا يقومون من قبورهم ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والسدّي والضحاك وابن زيد وغيرهم ، قال بعضهم : يجعل معه شيطان يخنقه . وقالوا : كلهم يبعث كالمجنون عقوبة له ، وتمقيتا عند جميع أهل المحشر ، فجعل اللّه هذه العلامة لأكلة الربا ، وذلك أنه أرباه في بطونهم فأثقلهم فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم . نسأل اللّه الستر والسلامة والعافية في الدنيا والآخرة . وقال تعالى :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 161 ] وسيأتي . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة » « 3 » . ذكره صاحب « القوت » وهو صحيح المعنى ، يدل على صحته ما ذكرناه ، وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في باب « بيان الحشر إلى الموقف » إن شاء اللّه تعالى . * * *

73 باب في بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم من قبره

( ابن المبارك ) قال أخبرنا ابن لهيعة قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن نبيه بن وهب ؛ أن كعبا دخل على عائشة رضي اللّه عنها ، فذكروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال كعب : « ما من فجر يطلع إلّا نزل سبعون ألفا من الملائكة
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه فيما بين يديّ من المصادر . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1582 ) ، وهو صحيح بشواهده ، والحديث في « صحيح سنن ابن ماجة » ( 1286 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 6 / 19 ) والحاكم ( 2 / 142 ) وهو حديث صحيح .