الباب الثامن في تفصيل مقالات الضرارية وبيان فضائحهم
وهم أتباع ضرار بن عمرو « 1 » وهو موافق لأهل السنة في القول بخلق الأفعال وفي نفى التولد وهو موافق لأهل القدر في قولهم أن الاستطاعة قبل الفعل لكنه زاد عليهم بأن قال يجب أن يكون مع الفعل أيضا ، وفارقهم أيضا بقولهم : أن الاستطاعة بعض من المطيع ، ووافق النجار في قوله أن الجسم أعراض مجتمعة ، وزاد على الجميع بأن قال : إن اللّه يرى بحاسة سادسة خلاف الحواس الخمس التي هي مستعملة للخلق فيما بينهم ، وكان يقول : إن اللّه تعالى ماهية يرى هو في تلك الماهية وكان ينكر قراءة « 2 » ابن مسعود « 3 » وو قراءة أبي بن كعب « 4 » وكان يقول : أشهد أن اللّه تعالى ما أنزل ذلك على الخلق ، وكان يضلل هذين الإمامين من أعلام الصحابة في مصحفيهما ، وكان يقول لا أدرى أن عوام المسلمين كفار أو مسلمون ، وكان لا
هامش
( 1 ) له نحو ثلاثين مؤلفا وكان غطفانيا ، يقول أبو الحسين الملطى : أن المجلس كان له بالبصرة قبل أبى الهذيل ، قيل شهد عليه أحمد بن حنبل عند سعيد بن عبد الرحمن الجمحي القاضي فأمر بضرب عنقه فهرب . لكن الجمحي توفى سنة 176 ه ولم يكن أحمد في عهده في سن الشهادة .
( 2 ) قراءة ابن مسعود المتواترة هي قراءة عاصم المنتشرة في أقطار العالم وهي روايته عن زر بن جيش عنه ، وإنكار حرف منها يكون إنكارا لبعض القرآن ، ويروى عنه قراءات شاذة تجرى مجرى التفسير المأثور وحكمها كسائر القراءات الشاذة ، وأبو عبد الرحمن السلمى شيخ عاصم عرض على أبى كما عرض على على كرم اللّه وجهه . وقراءتهما على حد سواء فيما تواتر عنهما وعن أبي بعض قراءات شاذة تجرى مجرى التفسير كتلك .
( 3 ) هو ابن أم عبد عبد اللّه بن مسعود الهذلي من كبار فقهاء الصحابة توفى سنة 32 ه رضى اللّه عنه .
( 4 ) هو من أقرئ الصحابة توفى سنة 32 ه . في التحقيق رضى اللّه عنه . وقيل سنة 22 ه .