تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الباب السابع في تفصيل مقالات النجارية وبيان فضائحهم

وهم اتباع الحسين بن محمد النجار « 1 » وهؤلاء يوافقون أهل السنة في بعض أصولهم مثل خلق الأفعال ، والاستطاعة ، والإرادة ، وأبواب الوعيد ، ويوافقون القدرية في بعض الأصول . مثل نفى الرؤية ، ونفى الحياة ، والقدرة ، ويقولون بحدوث الكلام ، والقدرية يكفرونهم بسبب ما وافقوا فيه المعتزلة من المسائل . ومما أطبق النجارية قولهم أن الإيمان هو المعرفة باللّه وبرسله وبالفرائض التي أجمع عليها المسلمون ، والخضوع للّه والإقرار بجميع ذلك باللسان . وقالوا : إن كل خصلة من خصال الإيمان تكون طاعة ولا تكون إيمانا ، وأن الإيمان يزيد ولا ينقص ، ويقولون : أن حقيقة الجسم أعراض مجتمعة كاللون ، والطعم ، والرائحة ، وما لا يخلوا عنه الجسم من جملة الأعراض . ويقولون : إن هذه الأعراض إذا اجتمعت كانت جسما ، وربما قالوا كانت جواهر ، وهذا متناقض لأن الجسم أو الجوهر لا يكون إلا قائما بنفسه ، والعرض لا يكون قائما بنفسه . ويقولون : أن كلام اللّه إذا قرئ فهو عرض ، وإذا كتب فهو جسم . قالوا : ولو كتب بالدم على موضع صار ذلك الدم كلام اللّه تعالى . واختلف أصحاب النجار في العبارة عن قولهم بخلق القرآن بعد اتفاقهم على أنه مخلوق ، وفي غيره اختلافا كثيرا فأشهرهم ثلاث فرق .

الفرقة الأولى : منهم البرغوثية

اتباع محمد بن عيسى الملقب ببرغوث وكان على مذهب الحسين النجار إلا أنه خالفه في قوله : أن المكتسب لا يكون فاعلا على الحقيقة وكان يقول : ان الأفعال المتولدة فعل اللّه تعالى لا باختيار منه لكنه بإيجاب الطبع والخلقة ، وكان يخالف به النجار إذ كان النجار يوافق أهل السنة في قولهم أن الأفعال المتولدة فعل اللّه تعالى لا بإيجاب الطبع والخلقة .

الفرقة الثانية : منهم الزعفرانية

اتباع الزعفراني الّذي كان بالري ، وكان يعبر عن مذهبهم بعبارات متناقضة فكان يقول : كلام اللّه تعالى غيره ، وإن كان ما هو
هامش
( 1 ) كان من أصحاب المريسي ناظر النظام ولم يفلح فمات متأثرا فتكون وفاته حوالي سنة 230 ه .