الإيمان إقرار باللّه ومحبة للّه تعالى وتعظيم له ، وهو يقبل الزيادة « 1 » ولا يقبل النقصان . على خلاف ما قاله أبو حنيفة رحمه اللّه « 2 » حيث قال : لا يزيد ولا ينقص « 3 » . وكان يقول كل خصلة من خصال الإيمان بعض الإيمان بخلاف ما حكيناه عن اليونسية .
الفرقة الثالثة : منهم التومنية
أصحاب أبي معاذ التومنى « 4 » الّذي كان يقول :
الإيمان ما وقاك عن الكفر ، وأن الإيمان اسم يقع على خصال كثيرة كل من ترك خصلة منها كفر ، والخصلة الواحدة منها لا تسمى إيمانا ولا بعض إيمان ، وكان يقول : لو ترك فريضة مما تعد في الإيمان عنده يقال فيه فسق ولا يقال أنه فاسق ، وكان يقول : إن الفاسق على الاطلاق من ترك جميع خصال الإيمان وأنكرها كلها .
الفرقة الرابعة : منهم الثوبانية
أصحاب أبي ثوبان المرجئ الّذي كان يقول :
الإيمان إقرار ومعرفة باللّه وبرسله وبكل شيء يقدر وجوده في العقل .
هامش
( 1 ) ولعل ما ذكره السمعاني والشهرستاني وغيرهما عنه في الكعبة وغيرها من قبيل ما ذكره ابن حزم في الفصل ( 3 / 249 ) في الأصل ثم ولدوه . وقد سبق افتراء مثل ذلك على أبي حنيفة من الكذاب المعروف الحارث بن عمير . وما في ( مقالات الإسلاميين ) مما يعزى إلى عمرو بن أبي عثمان الشمزى لعله غلط من كفاية المعرفة الإجمالية في الإيمان ابتداء ، والشمزى من رؤوس الضلال أخذ عن واصل وعمرو بن عبيد الاعتزال فلا يتصور صحة الإسناد في مثل هذا الخبر الّذي لا خطام له ولا زمام ، والتوليد شأن الخصوم غير المتورعين .
( 2 ) هو أحد الأئمة الأربعة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان بن وزطى بن ماه .
في التحقيق توفى سنة 150 ه . رضى اللّه عنه .
( 3 ) لأن العقد الجازم لا يحتمل النقيض ، وعد العمل ركنا يجر إلى معتقد الخوارج أو المعتزلة ، ومحققوا علماء أصول الدين مع أبي حنيفة في ذلك وإن سبق أن رماه بعض من لم يحط خبرا بالمسألة بالإرجاء لإرجائه العمل من الركنية فقط كما نص عليه حديث مسلم ، ولكن هذا إرجاء سنة لا يعدوه الحق وزعم خلاف ذلك موقع في معتقد الخوارج أو المعتزلة كما سبق ، وأول من سمى أهل الجماعة بالمرجئة هو نافع بن الأزرق الخارجي كما رواه ابن أبي العوام ، بسنده عن عطاء . وفي نقل ذلك طول ، ورسالة أبي حنيفة إلى إمام أهل البصرة عثمان بن مسلم البتي في الإرجاء مما يجلو حقيقة الأمر ، وهي من محفوظات دار الكتب المصرية .
( 4 ) بضم التاء وسكون الواو وفتح الميم بعدها نون نسبة إلى قرية بمصر كما في أنساب السمعاني .