تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

الباب السادس في تفصيل مقالات المرجئة وبيان فضائحهم

وجملة المرجئة ثلاث فرق يقولون بالإرجاء في الإيمان . غير أن فريقا منهم وافقوا القدرية في القول بالقدر . مثل غيلان الدمشقي ، وأبى شمر المرجئ ، ومحمد بن شبيب البصري . وهؤلاء داخلون في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن القدرية والمرجئة لعنتا على لسان سبعين نبيا » « 1 » فيستحقون اللعن من وجهين . من جهة القول بالإرجاء ، ومن جهة القول بالقدر . ووافق فريق منهم الجهمية في القول بالجبر . فجمعوا بين دعوى الجبر والإرجاء ، وانفرد فريق منهم بالإرجاء المحض لا يقولون بالجبر ولا بالقدر . واعلم أن الإرجاء في اللغة هو التأخير وإنما سموا مرجئة لأنهم يؤخرون العمل من الأيمان على معنى أنهم يقولون « لا تضر المعصية مع الإيمان ، كما لا تنفع الطاعة مع الكفر » « 2 » وقولهم بالإرجاء خلاف قول المسلمين قبلهم وهؤلاء افترقوا خمس فرق .

الفرقة الأولى : اليونسية

وهم اتباع يونس بن هون وكان يقول : إن الإيمان في القلب وفي اللسان ، وحقيقته المعرفة باللّه سبحانه والمحبة له ، والخضوع له والتصديق لرسله وكتبه ، قال : ومعرفتها في الجملة إيمان فكأن كل خصلة من خصال الإيمان ليس بإيمان ولا بعض إيمان وجملتها إيمان .

الفرقة الثانية : منهم الغسانية

وهم أتباع غسان المرجئ « 3 » الّذي كان يقول
هامش
( 1 ) أخرج معنى هذا الحديث الطبراني في الكبير وفي سنده بقية ومجهول كما سبق . ( 2 ) وهذه بدعة شنيعة يبرأ منها أهل الدين فيجب التروي في عزوها . والمصنف تساهل في شرح مذاهب المرجئة ، وأما الإرجاء الّذي ينسب إلى الحسن بن محمد بن الحنفية فهو إرجاء السنة الّذي يخالف به الخوارج والمعتزلة في إخراج مرتكب الكبيرة من الإيمان وتخليده في النار ، وهو القول بإرجاء أمره إلى اللّه إن شاء عفا عنه ، وعلى ذلك جمهور أهل الحق . ( 3 ) تمسك بظاهر حديث ( الإيمان يزيد ولا ينقص ) راجع انتقاد المغنى . ووهم المقريزي في عد غسان هذا ابن أبان لأن غسان بن أبا يمامى لا كوفي ولا هو بصاحب محمد بن الحسن .