الفرقة الثامنة عشرة : منهم البهشمية
اتباع أبى هاشم « 1 » بن الجبائي . وأكثر المعتزلة اليوم على مذهبه لأن ابن عباد « 2 » كان يدعو إلى مذهبه ، ويسمى أصحابه الذمية . لتجويزه كون العبد مستحقا للعقاب لا على فعل فعله ، وهذا يوجب أن المرء يكون عاصيا لا على معصية فعلها ، ويوجب أن يكون مطيعا لا على طاعة فعلها ، وكافرا لا لكفر كفره .
وكان أبو هاشم هذا يقول : أن من تاب عن ذنب مع إصراره على ذنب آخر لا تصح توبته عما تاب حتى أن يهوديا تاب عن كفره ولكنه منع حبة مثلا عن مستحق لم تصح توبته عن اليهودية وهذا يوجب أن يؤخذ منه الجزية بعد ما أسلم ، وأن لا تحل ذبيحته ، ولا مناكحته ، إذا أسلم عن مجوسيته مع هذا الحالة . فهذا خلاف إجماع الأمة .
وكان يقول : أن التوبة عن الذنب بعد عجز المذنب عن الذنب لا تقبل . حتى لو كذب ثم قطع لسانه قبل أن يتوب أو زنى ، ثم قطع فرجه قبل أن يتوب لم تصح توبته . وهذا يوجب أن يكون الظالم الّذي ظلمه لسانه منع ربه عن قبول توبته .
وكان أبو هاشم هذا مع افراطه في القول بالوعيد أفسق أهل زمانه حتى قال في صفته شاعر من المرجئة :
يعيب القول بالارجاء حتى * يرى بعض الرجاء من الجرائر
وأعظم من ذوى الارجاء جرما * وعيدى أصر على الكبائر
وكان من جهالته قوله بالأحوال حتى كان يقول : إن العالم له حال يفارق به من ليس بعالم ، وللقادر حال به يفارق حال العالم ثم كان يقول : إن الحال ليست بموجودة ولا معدومة ولا مجهولة وأن العالم يعلم على حالة ولا يعلم حال العالم ولا حال القادر ، ولا يمكن الفرق بين حال العالم وبين حال القادر . إذ لا يعلم حال واحد منهما ، ومن لا يعلم من نفسه ما يقول كيف يقدر أن يعلمه غيره .
هامش
( 1 ) هو عبد السلام بن محمد توفى سنة 321 ه وضع مائة وستين كتابا في الجدل وخالف أباه في تسع وعشرين مسألة ، وأبوه خالف أبا الهذيل في تسع عشرة مسألة . قاله أبو الحسين الملطى .
( 2 ) هو الصاحب إسماعيل وزير آل بويه ، الكاتب المشهور جمع بين الاعتزال والتشيع توفى سنة 385 ه .