ويفصح عنها وينشرها توقيا من صولته ، وقد تبرأ منه صاحبه الكعبي بسبب هذه البدعة واستفظعها منه ، وقال : وان القدرية وإن قالوا في المعدوم أنه شيء وجوهر ، وعرض ، وسواد ، وبياض ، فإنهم لا يقولون أنه جسم وأنه قابل للأعراض ، وهذا القول منه يوجب كون الأجسام قديمة ، ويفضى به إلى نفى الصانع ، وقد ضلله الكعبي بهذه المسألة وبانكاره أخبار الآحاد . وقوله لا يحتج به في أحكام الشريعة .
وكفى الكعبي فخرا أن يكون له مثل هذا الأستاذ الّذي هو عنده ضال مبتدع ، وذلك ذل له في الدنيا ، وله في الآخرة عذاب عظيم .
الفرقة السادسة عشرة : منهم الكعبية
اتباع عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي المعروف بأبى القاسم الكعبي « 1 » . وكان يدعى في كل علم ، ولم يكن خلص إلى خلاصة شيء من العلوم ، بل كان متحليا بطرف من كل شيء كان يدعى فيه شيئا من العلوم . وخالف قدرية البصرة في أشياء .
منها : قوله بأن اللّه تعالى لا يرى نفسه ولا يرى غيره .
ومنها : قوله أن اللّه لا يسمع ، وكان يزعم أن معنى وصفه بأنه سميع ، بصير ، عالم بالمسموع والمرئى .
ومنها : أنه كان يزعم أن اللّه تعالى لا إرادة له ، وأن علمه يغنى عن إرادته .
لأن معلومه كان لا محالة قصده أو لم يقصده ، وهذا القول منه يوجب نفى القدرة وكونه قادرا ، إذ كان تقوله في نفس الإرادة على أن معلومه كائن لا محالة . وأيضا فإن الشاهد يقضى بخلاف مذهبه . وذلك أن القادر منا قد يقدر على شيء باستطاعة عرفية ولا يكون مقدوره واقعا حتى يقصد فعله ويريده .
ومنها : أنه كان يقول بإيجاب الأصلح للعبد على اللّه تعالى . والإيجاب على اللّه تعالى محال لاستحالة موجب فوقه يوجب عليه شيئا .
الفرقة السابعة عشرة : الجبائية
أتباع أبى على الجبائي « 2 » وهو الّذي أغوى أهل خوزستان ، وله من البدع الفاحشة ما لا يحصى .
هامش
( 1 ) هو مؤلف كتاب المقالات المشهور أخذ الاعتزال عن أبي الحسين الخياط ، وكان الجبائي يفضله على شيخه توفى سنة 319 ه .
( 2 ) هو محمد بن عبد الوهاب توفى سنة 303 ه له نحو أربعين ألف ورقة في الكلام . وتفسيره في مائة جزء كما يقول أبو الحسين الملطى .