عليها فقد خالف الشريعة والمروءة ، لأن المسلمين أطبقوا على أن من كانت هذه طريقته كان مذموما في الشريعة والمروءة .
ومن كتبه ما صنفه في غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أموالهم وحث بذلك الناس على الغش والخيانة . ومن كتبه كتاب « الفتيا » طعن فيه على الصحابة كما يليق بديانته .
ومن كتبه ما صنفه في وصف الكلاب ، والقحاب ، والمغنين ، وحيل الماكرين ولا يفتخر بمثل هذه الكتب إلا من كان مثله لا خلاق له في دين ولا مروءة ، وكان مع هذه البدع الفاحشة الوحشة كريه المنظر حتى قال في وصفه الشاعر :
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * ما كان إلا دون قبح الجاحظ
شخص ينوب عن الجحيم بنفسه * وهو القذى في كل طرف لاحظ
الفرقة الرابعة عشرة : الشحامية
أتباع أبى يعقوب « 1 » بن الشحام أستاذ الجبائي في ضلالة القدرية وجوز هو والعلاف مقدورا بين قادرين كما قاله أهل السنة ، ولكنهم جوزوا انفراد كل واحد منهما بخلقه بخلاف أهل السنة وخلاف قول أهل القدر .
الفرقة الخامسة عشرة : منهم الخياطية
اتباع أبى الحسين الخياط « 2 » أستاذ الكعبي في ضلالته ، فقد أفرط في قوله في صفة المعدوم حتى زاد فيه على جميع القدرية ، فوصف المعدوم بأنه جسم فيلزمه « 3 » أن يجوز كون المعدوم رجلا راكبا جملا وبيده سيف مسلط عليه يصول عليه ويلقنه مثل هذه البدع ، حتى أنه يتلقنها خوفا منه ،
هامش
( 1 ) هو يوسف بن عبد اللّه بن إسحاق الشحام من صغار أصحاب أبي الهذيل ويسميه أبو الحسين الملطى علي بن محمد الشحام على خلاف ما عليه الجمهور . كان على ديوان الخراج أيام الواثق .
( 2 ) هو عبد الرحيم بن محمد من أصحاب جعفر بن مبشر ولعله توفى في حوالي سنة 290 ه وكتاب الانتصار له مطبوع يرد به على « فضيحة المعتزلة » لابن الراوندي ويبرئهم عن كثير مما يعزوه إليهم . وهو كتاب مفيد في تحقيق ما نسب إليهم وبه يتضح مذهب الرجل أكثر من أي كتاب اخر .
( 3 ) الزام طريف فليتدبر .