تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
انسلخ به عن دينه ، وقد ركب الجاحظ على قوله هذا قولا هو شر من هذا فقال : إن اللّه تعالى لا يدخل أحدا النار ، ولكن النار بطبعها تجذب إلى نفسها أهلها ، ثم تمسكهم في جوفها خالدا مخلدا ، وهذا يوجب أن يقال في الجنة مثل هذا . فقال أنها تجذب أهلها إلى نفسها بطبعها . فيبطل به الرغبة ، والرهبة ، والثواب ، والعقاب ، من اللّه تعالى حيث يقول :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » واعلم أن الكعبي عده من مشايخ المعتزلة ، وافتخر بتصانيفه ، وزعم أنه عربى من بنى كنانة . ولو كان كما قاله لما صنف كتابا في مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وما كان يجمع فيه ما هجا به القحطانية العدنانية ، وكان لا يستجيز انشادها فإن من كان ابن رشدة لا يرضى بهجاء أبيه ، ولو كان عربيا لما صنف كتابه في فضل الموالى على العرب . وأما تصانيفه فمن تعرف ما فيها ، وتأمل معانيها ، ومقاصده فيها ، علم أنه لا يشتغل بتصنيف أمثالها إلا من لا خلاق له ولا مروءة ، فإن أعلى تصانيفه كتاب طبائع الحيوان وقد بينا مقصوده فيه ، وذلك من شر المقاصد وكيف ما كان ، وقد سرق أصوله من كتاب أرسطاطاليس « 2 » ومن كتاب « المدائنيّ » « 3 » الّذي صنفه في منافع أصناف الحيوان ، ولم يورد فيه شيئا من كيسه ولا من ذات نفسه إلا أبياتا ضمها إليها قالتها العرب في معانيها ، زين بها حشو كتابه ، وأودعه مناظرة الكلب وو الديك ؛ والكلب والهرة ، والكلب والذئب ، وما أشبه ذلك . والعاقل لا يضيع وقته بمثله ، فإن شغل الوقت بأمثاله نوع من المقت . ومن كتبه كتاب « حيل اللصوص » يعلم اللصوص فيه الحيل التي يتوصلون بها إلى الفساد يمدحهم بالشطارة ، ويزعم أنها من مروءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان ، وبأنهم يلعبون بالنرد والشطرنج ، ويحثهم على القمار . ويزعم أنه من المروءة ومن الآداب المرضية ، ومن عد الدعارة والشطارة من المروءة وزينها وحث
هامش
( 1 ) سورة البقرة 201 . ( 2 ) هو الفيلسوف اليوناني المشهور تلمذ لأفلاطون نحو عشرين سنة ، ثم وزر للاسكندر المقدوني . ( 3 ) هو أبو الحسن علي بن محمد الأخباري المشهور صاحب المؤلفات ولم يذكر صاحب الفهرس كتاب الحيوان في عداد مؤلفاته ، ويدعيه بعض المعتزلة ، توفى سنة 225 ه . عن مائة سنة .