ثمامة : سلط اللّه على السيوف إن لم يكن قتله صوابا . فاستجاب اللّه دعواتهم فأما ابن الزيات فإنه لما دخل الحمام خسف به الأرض ، ووقع في الأتون ، وهلك فيه بين الماء والنار . وأما ابن أبي دؤاد فأصابه الفالج فبقى في جلده محبوسا إلى أن مات وأما ثمامة فرآه بنو خزاعة بمكة . وقالوا هذا الّذي سعى في دم عالمنا أحمد بن نصر ، ثم أحاطوا به وتبادروه بالسيوف فقتلوه . ثم أخرجوا جيفته من الحرم حتى أكلته السباع . هذه كانت عاقبته في الدنيا وسيناله شؤم بدعته في الآخرة كما يستحقه .
الفرقة الثالثة عشرة : منهم الجاحظية
وهم اتباع عمرو بن بحر الجاحظ « 1 » فقد اغتر أصحابه بحسن بيانه في تصانيفه ، ولو عرفوا ضلالته ، وما أحدثه في الدين من بدعه وجهالاته لكانوا يستغفرون عن مدحه ، ويستنكفون عن الانتساب إلى مثله .
فمن جهالاته المعروفة قوله : أن المعارف كلها طباع ، وأن كل من عرف شيئا فإنما يعرفه بطبعه لا بأن يتعلمه ولا بأن يخلق اللّه تعالى له علما به .
ومن جهالاته قوله : أن العباد لا يفعلون إلا الإرادة فقط . لا فعل لهم سواها .
ومن بدعه قوله : لا يبلغ أحد من الناس إلا وهو عالم باللّه تعالى . وهذا يوجب أن يكون جميع المنكرين للّه تعالى عارفين به ، وهذا خلاف المعقول والشرع ، وأما قوله أن العبد لا يفعل إلا الإرادة فيوجب أن لا يكون العبد فعل صلاة ، ولا حجا . وأن لا يكون قد فعل من موجبات الحدود مثل السرقة والزنا شيئا .
وأما قوله أن المعارف ضرورية . فإنه يوجب ان لا يكون ثواب ولا عقاب على أفعاله الموجودة منه ، وهذا خلاف قول المسلمين ، وإنما صنف كتاب طبائع الحيوان لتمهيد هذه البدعة الشنعاء ، أراد أن يقرر في نفوس من يطالعه هذه البدعة ، ويزينها في عينه ، فيغتر بحسن ألفاظه المبتذلة فيها ، ويظن أنه إنما جمعه لنشر نوع من العلم ، ولا يعلم أنه إنما قصد به التمهيد لبدعته ، حتى إذا ألفه واستأنس به واعتقد مقتضاه
هامش
- القرآن . أخذ الاعتزال عن أبي الهذيل كما يقول أبو الحسين الملطى توفى سنة 240 ه .
توسع ابن خلكان في ترجمته .
( 1 ) هو عمرو بن بحر المعتزلي لم يصل إلينا من كتب أهل طبقته قدر ما وصل إلينا من مؤلفاته وله منزلة سامية عند أهل الأدب على زيغة يثق ابن حزم بنقله توفى سنة 256 ه ويقول عنه أبو الحسين الملطى : كان صاحب تصنيف ولم يكن صاحب جدل .