كاتب . وكان يقول : أن دار الإسلام دار شرك لغلبة من يخالفه في بدعته في دار الإسلام ، وكان يقول لا يجوز سبى النساء من دار الكفر ، وأن من سبى امرأة ثم ألم بها فهو زان ، وأن ولده ولد الزنا . هذا منه إقرار بأنه من ولد الزنا لأنه كان من أولاد السبايا .
واعلم أن هذا المبتدع كان يظهر البدعة وكان في الحقيقة ملحدا ، ولكنه كان يستر إلحاده بما كان يظهر من موافقة أهل البدع . ثم كان يتغلب إلحاده الشيء بعد الشيء في الأحايين . كما ذكره عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة « 1 » في كتاب « مختلف الحديث » أن ثمامة رأى يوما ناسا يسارعون إلى صلاة الجمعة مخافة ان تفوتهم الصلاة . فأقبل على عبد كان معه وقال : انظر إلى هؤلاء الحمير ما ذا فعل بهم ذلك العربي . وكان يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم . وذكر الجاحظ في كتاب « المضاحك » أن المأمون الخليفة كان قد ركب يوما فرأى ثمامة وهو سكران قد وقع في الوحل . فقال له أنت ثمامة ؟ فقال : أي واللّه فقال له : ألا تستحى ؟ فقال : لا واللّه . فقال . عليك لعنة اللّه . فقال تترى ثم تترى .
وأورد الجاحظ في كتابه من نوادر إلحاده أن غلام ثمامة قال له قم فصل .
فتغافل عنه . فقال له ثانيا قم فصل . فتخلص . فقال : أما أنا فقد تخلصت إن تركتني أنت ، وكان من شدة عداوته لأهل السنة أنه أغرى الواثق بأحمد بن نصر المروزي السنى الخزاعي « 2 » لأجل أنه كان يطعن على القدرية . ووافقه ابن الزيات ، وابن أبي دؤاد ، فلما قتله ندم على قتله وعاتبهم على ذلك فقال ابن الزيات « 3 » تطييبا لقلب الواثق : إن لم يكن قتله صوابا فقتلنى اللّه بين الماء والنار .
وقال ابن أبي دؤاد « 4 » : حبسني اللّه في جلدي إن لم يكن قتله صوابا . وقال
هامش
( 1 ) هو من أئمة العربية يذب عن أهل الحديث بيد أن له ميلا إلى الحشوية في مسائل توفى سنة 276 ه .
( 2 ) كان من أولاد الأمراء عالما صالحا لم يجب في محنة القرآن بل أغلظ للواثق في الخطاب فقتل سنة 231 ه . رحمه اللّه ولتقدم وفاة ثمامة بدهر لا تصح الحكاية .
( 3 ) هو محمد بن عبد الملك الوزير الظالم وزر للمعتصم والواثق والمتوكل ثم قبض عليه المتوكل فعذبه وسجنه حتى هلك سنة 233 ه .
( 4 ) هو القاضي أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي القائم بامتحان أهل الحديث في خلق -