تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بينهما ، فوثب عليها واطاعته فألم بها أن المرأة لا حد عليها . والرجل يجب عليه الحد وقوله في المرأة خلاف إجماع المسلمين . وكان جعفر بن حرب على ضلالة أستاذه المردار ، وزاد عليه بأن قال : إن بعضا من الجملة يكون غير الجملة . وهذا يوجب أن تكون الجملة غير نفسها . لأن كل بعض منها عنده غيرها فكان يقول : إن الممنوع من الفعل قادر على الفعل ، ولكنه لا يتمكن من الفعل . ولو جاز مثل هذا لجاز أن يقال إن العالم بالشيء عالم به . ولكنه لا يعرف شيئا . وهذا متناقض في نفسه .

الفرقة الحادية عشرة : منهم الإسكافية

وهم أتباع محمد بن عبد اللّه الإسكافى « 1 » الّذي اقتدى في ضلالة القدرية بجعفر بن حرب وكان أستاذه ثم زاد عليه فقال : إن اللّه تعالى قادر على ظلم الأطفال والمجانين ، وليس بقادر على ظلم العقلاء البالغين . ومن خرافاته أنه يقول : إن اللّه تعالى كلم عبده ، ولا يجوز أن يقال متكلم ، فكيف يجوز أن يكون مكلما ، ولا يجوز أن يكون متكلما . فإن منعه لأجل رواية لزمه أن يمنع كونه منكرا . وقد ورد به القرآن والسنة .

الفرقة الثانية عشرة : منهم الثمامية

اتباع أبى معن ثمامة « 2 » بن أشرس النميري . وكان من مواليهم لا من نسبهم وكان زعيم القدرية في أيام المأمون والمعتصم « 3 » والواثق « 4 » وزاد على اسلافه من ملاعين المعتزلة شيئين . أحدهما قوله : بأن المعارف ضرورية كما تقوله الجاحظية ، وكان يقول : أن من لم يعرف اللّه سبحانه وتعالى ضرورة ليس عليه أمر ولا نهى ، وأن اللّه خلقه للسخرة والاعتبار . لا التكليف والاختبار كما خلق البهائم لذلك . ثم ركب على هذا فقال : عوام الدهرية والزنادقة في الآخرة لا تكون في جنة ولا نار ، وإن اللّه يجعلهم في الآخرة ترابا . وكذلك كان يقول فيمن مات في حال الطفولية . وبدعته الثانية إنه كان يقول : أن الأفعال المتولدة لا فاعل لها ، وهذا يؤدى إلى القول بنفي الصانع ، إذ لو جاز أن يكون فعل بلا فاعل لجاز أن يكون كل فعل بلا فاعل ، كما لو جاز أن تكون كتابة بلا كاتب ، جاز أن تكون كل كتابة بلا
هامش
( 1 ) توفى سنة . 24 ه . ( 2 ) توفى سنة 213 ه . ( 3 ) هو الخليفة العباسي محمد بن هارون الرشيد توفى سنة 327 ه . ( 4 ) هو الخليفة العباسي هارون بن المعتصم توفى سنة 232 .