العين ، قادر على أن يحفظهم من الألم عند الملاقاة وكان هذا المدبر يجوز قتل مخالفيه حيلة ، ومن جوز هذا في المسلمين لم يتحاش المسلمون عن تجويزه فيه وفي اتباعه .
الفرقة التاسعة : منهم هم المردارية
اتباع أبى موسى « 1 » المردار . وكان يقال له راهب المعتزلة يشتغل بالترهب كما كان يشتغل به رهبان النصارى وكان في الحقيقة مردارا أحق اللّه فيه حقيقة لقبه كما قال الشاعر :
وقل ما أبصرت عيناك من رجل * إلا ومعناه ان فكرت في لقبه
وكان من أنواع ما ارتكبه من كفره قوله : إن الناس قادرون على أن يأتوا بمثل هذا القرآن وبما هو أفصح منه . وكان يقول : أن كل من جالس السلاطين فهو كافر لا يرث المسلمين ولا يرثه المسلمون .
والباقون من المعتزلة كانوا يقولون : أن من جالس السلطان فهو فاسق لا مؤمن ولا كافر خالد مخلد في النار . وهذا خلاف قول المسلمين قبلهم . وخلاف أصول أهل السنة وكان يقول : إن اللّه قادر على أن يظلم ويكذب ، ولو ظلم وكذب كان إلها ظالما كاذبا . هذا القول لا يليق إلا بدينه الرقيق الّذي ليس له تحقيق . وكان يقول : كل من قال بجواز رؤية الباري سبحانه فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر لا إلى غاية ، وكل من أطلق مثل هذه المقالة فهو مخذول لا شك في كفره .
الفرقة العاشرة : منهم الجعفرية
وهم اتباع جعفر بن مبشر « 2 » وجعفر بن حرب « 3 » . وهما كانا أصلين في الجهالة والضلالة . كان جعفر بن مبشر يقول :
فساق هذه الأمة شر من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والزنادقة . مع قوله بأنهم موحدون في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر . وكيف يعقل قول القائل أن الموحد شر من المشرك ، ومن كان هذا قوله كان حقيقا بأن يقال بأنه شر من جميع الكفرة . وكان يقول في الفروع : إن رجلا لو كان يخطب امرأة واجتمعا للعقد
هامش
( 1 ) هو راهب المعتزلة أبو موسى عيسى بن صبيح . أخذ الاعتزال عن بشر بن المعتمر وله غلو في الاكفار . قال السعودي : كان من كبارهم ومن أهل الديانة فيهم توفى في حدود سنة 226 ه وله منزلة سامية بين معتزلة بغداد .
( 2 ) هو الثقفي توفى سنة 234 ه .
( 3 ) هو الهمداني توفى سنة 236 ه .