عد منها الوكيل « 1 » وهذا شيء وقع لهذا الجاهل لشدة غباوته وجهله بمواقع اللغة فإن الوكيل في اللغة بمنزلة الكافي ويكون بمنزلة الحفيظ لقوله تعالى :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
أو
بِحَفِيظٍ
« 2 » .
ومن بدعه قوله : أن اللّه تعالى لم يؤلف بين قلوب المؤمنين ولم يضل الكافرين ، فقد قال تعالى :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 3 » وقال تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
« 4 » وقال :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 5 » .
واعلم أن عباد بن سليمان « 6 » كان من أصحابه وزاد عليه بدعة فقال : ما خلق اللّه سبحانه وتعالى كافرا قط . قال : لأن الكافر يشتمل على ذاته وكفره . قال :
واللّه لا يخلق الكفر عندي . وقياس قوله يوجب أن لا يكون خالقا لمؤمن ، لأن إيمان المؤمن لا يكون مخلوقا عنده للبارى تعالى . وقال أيضا : لأن الأعراض لا تدل على شيء وركب عليه فقال : إن انشقاق القمر ، وفلق البحر ، وقلب العصا حية ، لا يدل على شيء من معجزاتهم .
ومن فضائح الفوطي وبدعه قوله : أن الجنة والنار ليستا بمخلوقتين الآن ، وإن كان من قال إنهما مخلوقتان الآن فهو كافر ، وهذا القول منه زيادة منه على ضلالة المعتزلة . لأن المعتزلة لا يكفرون من قال بوجودهما ، وإن كانوا ينكرون وجودهما الآن . وكل من أنكر كون النار مخلوقة يقال له يوم القيامة ما أخبر اللّه عنه وهو قوله :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
« 7 » .
ومن جهالاته قوله : أن الجنة لا يكون فيها افتضاض إذ لا يكون هناك ألم .
ولم يعرف هذا الأحمق أن القادر على أن يخلق الجنة ونعيمها ، وأن يزينها بالحور
هامش
( 1 ) كما في حديث الترمذي وغيره .
( 2 ) سورة الشورى 6 .
( 3 ) سورة الأنفال 63 .
( 4 ) سورة إبراهيم 27 .
( 5 ) سورة البقرة 26 .
( 6 ) هو من الطبقة السابعة من المعتزلة . كان من أصحاب هشام بن عمرو الفوطي .
ربما تكون وفاته في حدود سنة . 25 ه : يقول أبو الحسين الملطى عنه : ملأ الأرض كتبا وخلافا وخرج عن حد الاعتزال إلى الكفر والزندقة .
( 7 ) سورة المرسلات 29 .