تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الكعبي به في كتابه ، وإثباته إياه في مشايخ المعتزلة ، ومثله لا يفتخر به إلا مثله ، وكل طير يقع مع شكله ، وقد وهبناه له ولا مثال كما قال الشاعر :
هل مشتر والسعيد بايعه * هل بائع والسعيد من وهبا

الفرقة السابعة : منهم البشرية

وهم اتباع بشر « 1 » بن المعتمر ومن فضائحه قوله في باب التولد : إن الإنسان يخلق اللون ، والطعم والرائحة ، والسمع ، والبصر ، وجميع الإدراكات على سبيل التولد وكذلك يخلق الحرارة ، والبرودة ، واليبوسة . وهو في هذا القول مخالف لإجماع المسلمين ، لأن أهل السنة لا يقولون بالتولد أصلا . والمعتزلة الذين يقولون بالتولد لا يفرطون فيه ، ولا يقولون بالتولد إلا في الحركات والاعتمادات . فهذه له بدعة زائدة على بدعهم . ومن ضلالته قوله : إن حركة الجسم توجد في المكان الأول لا في مكان ثان ولا واسطة بينهما ، وإذا لم يكن بين المكانين واسطة لم يكن هذا الكلام الّذي يقوله معقولا ولم يكن له حقيقة بحال . ومن ضلالته قوله : أن اللّه إذا غفر ذنوب عبد من عباده ثم رجع إلى ذنب عذبه على هذا الذنب الثاني وعلى ما تقدم من ذنوبه التي غفرها له . قيل له فما تقول في كافر تاب عن كفره ثم شرب الخمر ، ثم يموت قبل أن يتوب من شرب الخمر ؟ فقال يعاقب على شرب الخمر ، وعلى كفره الّذي كان من قبل . فقيل له أتوجب أن يكون من شرب الخمر من المسلمين يناله في العاقبة ما ينال الكفار من العقوبة قال : هذا قول . وهذا منه قول بخلاف إجماع المسلمين لأن المعتزلة وإن قالوا بمنزلة بين المنزلتين وإن الفاسق يخلد في النار فإنهم لا يقولون أنه يعاقب في النار على ما تاب منه من الذنوب والأفعال .

الفرقة الثامنة : منهم الهشامية

اتباع هشام « 2 » بن عمرو الفوطي . وكان من جملة القدرية وزاد عليهم في بدع كثيرة منها قوله : أنه لا يجوز لواحد من المسلمين أن يقول :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
« 3 » فخرق بهذا القول إجماع المسلمين . وزعم أنه لا يجوز أن يسمى وكيلا خلاف قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
« 4 » وخلاف قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكره من أسمائه سبحانه فإنه
هامش
( 1 ) توفى في حدود سنة . 21 ه . ( 2 ) كان في عصر المأمون . ( 3 ) سورة آل عمران 173 . ( 4 ) سورة المزمل 9 .