يقول : فلم لم تخترمنى قبل البلوغ حتى كنت أسلم من النار ، وكان يكون فيه صلاحى فنعود باللّه من مذهب يؤدى إلى مثل هذه « 1 » الرذيلة .
ومن فضائحه قوله : في القرآن أنه لا معجزة في نظمه وكان ينكر سائر المعجزات مثل انشقاق القمر ، وإن كان قد نطق به القرآن في قوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
« 2 » وكذلك كان ينكر تسبيح الحصا في يده ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وكان في الباطن يميل إلى مذهب البراهمة الذين ينكرون جميع الأنبياء ، فتكلم بهذين المذهبين اللذين يبطل أحدهما حدث العالم ، والآخر يبطل ثبوت النبوة ، وكان لا يقدر على إظهار ما كان يضمره من الإلحاد ، وكان لا يعجبه أن يقبل كلف العبادات ، وكان يقول : إن الإجماع ليس بحجة ، والخبر المتواتر ليس بحجة . وكان يرد على الصحابة جميع ما تكلموا فيه واتفقوا عليه ، وكان سيرته الفسق والفجور ، فلا جرم كان عاقبته أنه مات سكران وكان قد قال صفة حاله :
ما زلت آخذ روح الزق في لطف * واستبيح دما من غير مذبوح
حتى انثنيت ولى روحان في بدن * والزق مطروح جسم بلا روح
وكان آخر كلامه وما ختم به عمره أنه كان يده في القزح وهو على علية فأنشأ يقول :
اشرب على طرب وقل لمهدد * هون عليك يكون ما هو كائن
فلما تكلم بهذا الكلام سقط من تلك العلية ومات بإذن اللّه تعالى « 3 » . وفرق الإسلام كلهم يكفرونه ، وأسلاف المعتزلة أيضا يكفرونه وكفره أبو الهذيل في كتاب « الأعراض » وصنف الإسكافى منهم كتابا في تكفيره ، وصنف جعفر بن حرب أيضا
هامش
( 1 ) ونقل الفخر الرازي عن أبي الحسين البصري معارضة طويلة في تفسيره ، استغنينا بالإشارة عن نقلها .
( 2 ) سورة القمر 1 .
( 3 ) وفي انتصار أبى الحسين الخياط : ولقد أخبرني عدة من أصحابنا أن إبراهيم - يعنى النظام - قال وهو يجود بنفسه : اللهم إن كنت تعلم أنى كنت تعلم أنى لم أقصر في نصرة توحيدك ولم أعتقد مذهبا من المذاهب اللطيفة إلا لأشد به التوحيد فما كان منها يخالف التوحيد فأنا بريء منه . اللهم فإن كنت تعلم أنى كما وصفت فاغفر لي ذنوبي وسهل على سكرة الموت . قالوا فمات من ساعته أه . والبون بين الحكايتين شاسع واللّه من ورائهم محيط .
وكانت وفاة النظام في حدود سنة 321 ه ، وفي تاريخ الصلاح الكتبي بعض توسع في ترجمته وذكر أنه كان ابن أخت أبى الهذيل العلاف .