تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الحق ولكنه كفر بعد ذلك بالتحكيم . وكان الباقون من الأمة يقولون : إن فريقى حرب الجمل كانوا مؤمنين مسلمين ، ولكن الحق كان مع علي رضى اللّه عنه ، والآخرون كانوا على خطأ اجتهاد لا يلزم به الكفر ، ولا الفسق ، ولا التبري والعداوة . ثم إن واصل بن عطاء خالف الفريقين وزعم أن فريقى حرب الجمل كانوا فساقا لا بعينه ، ورتب على هذا فقال : لو شهد عندي رجلان من هذا العسكر ورجل من ذلك العسكر لم أقبل ، فقيل له شهد من هذا العسكر على ، والحسن ، والحسين ، وابن عباس ، وعمار بن ياسر « 1 » رضى اللّه عنهم . ومن ذلك العسكر عائشة ، وطلحة ، والزبير « 2 » ، هل تقبل شهادتهم ؟ فقال : لو شهدوا جميعهم على باقة بقل لم أقبل . هذا قول شيخ المعتزلة الّذي به يفتخرون في أعلام الدين وأعيان الصحابة ، وليس العجب من المعتزلة حين بايعوه وافتخروا به وبقوله بل العجب من الروافض حين افتخروا بقوله وانتحلوا مذهبه ، وهذا قوله في علي وأصحابه ، وكيف يوالون عليا وأولاده ، ويذهبون إلى مذهب هذا الشيخ الضال الّذي يقول في أولاده ما ذكرناه .

الفرقة الثانية : منهم العمرية

وهم اتباع عمرو بن عبيد بنى تميم ، وكان يوافق وأصلا فيما ذكرنا من بدعته وزاد عليه أن قال : كلا الفريقين من أصحاب حرب الجمل فسقوا وهم خالدون مخلدون في النار وهؤلاء لا يقبلون شهادة واحد من فريقى حرب الجمل .

الفرقة الثالثة : منهم الهذلية ،

وهم اتباع أبى الهذيل « 3 » محمد بن الهذيل المعروف بالعلاف وكان من موالى عبد القيس ، وله فضائح كثيرة فيما أحدثه من البدع حتى كفر بتلك البدع جميع الأمة ، وكفر أيضا سائر المعتزلة ، وصنف المردار من المعتزلة كتابا في تكفير أبى الهذيل ، وكذا الجبائي ، وذكروا في تصنيفيهما أن قوله يؤدى إلى قول الدهرية .
هامش
( 1 ) صحابي جليل قتلته الفئة الباغية يوم صفين سنة 37 ه رضى اللّه عنه . ( 2 ) هو ابن العوام رضى اللّه عنه أحد العشرة المبشرة قتله ابن جرموز غدرا سنة 36 ه . ( 3 ) قال المسعودي : توفى سنة 227 ه ، وفي عيون التواريخ أنه توفى سنة 235 عن مائة سنة بعد وفاة النظام بنحو خمس سنين ، ويحاول أبو الحسين الخياط تبرئته من كثير مما يرميه به الراوندي في « فضيحة المعتزلة » ويقول أبو الحسين الملطى : وأبو الهذيل هذا لم يدرك في أهل الجدل مثله .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 59 | ابو المظفر الاسفرايني