فمن جملة فضائحه قوله بتناهى مقدورات الباري جل جلاله حتى إذا انتهت مقدوراته لا يقدر على شيء . قال : وإذا دخل ذلك الوقت فنى نعيم أهل الجنة ، وعذاب أهل النار ، حتى لا يقدر الباري سبحانه وتعالى عندهم على أن يزيد في نعيم أهل الجنة ذرة ، ولا أن يزيد في عذاب أهل النار ذرة وتفنى قدرة أهل الجنة حتى لو كان قد مد واحد من أهل الجنة يده إلى شيء من ثمارها ودخل تلك الحالة لم يقدر الباري تعالى أن يوصل تلك الثمرة إلى يده ، ولا على أن يقدر العبد على أن يوصل يده إليها . وأهل الجنة كلهم يبقون همودا ، جمودا ، ساكنين ، لا يقدرون على حركة ، ولا على نطق وينقطع عذاب أهل النار في ذلك الوقت . وهذا قول منه يبطل الرغبة والرهبة ، ويهدم فائدة الوعد والوعيد ، ولئن قصد بعض أصحابه أن يستر عليه هذه الفضيحة ، ويخفى هذه البدعة لم يمكنه . لأنه ذكرها في تصانيف له مثل كتاب « الحجج » وغيره من الكتب التي صنفها على الدهرية وطرقهم بهذه المقالة إلى تمهيد إلحاد الدهرية وطول لسانهم على المسلمين بارتكابهم هذه البدعة .
ومن فضائحه قوله : بطاعة لا يراد بها اللّه تعالى وركب على هذه البدعة فقال : ليس في الدنيا زنديق ولا دهري إلا وهو قطب للّه تعالى في كثير من الأشياء ، ولم يكن له قصد التقرب إلى اللّه عز وجل لأنه لا يعذبه .
ومن فضائحه قوله : بأن علم الباري هو هو ، وقدرته هي هو ، ولو كان كما قاله لم يكن عالما ، ولا قادرا ، ولكن علمه قدرته ، وقدرته علمه ، وكان لا يتحقق الفرق بينهما إذا كانا يرجعان إلى ذات واحدة .
ومن فضائحه قوله : في أن كلام اللّه تعالى ما هو إلا عرض لا في محل .
ولو جاز هذا لجاز أن يكون سائر الأعراض لا في محل ، ولكن ما لا محل له يكون متكلما به لا هو ولا غيره ، ولا يمكنه أن يقول أن فاعل الكلام هو المتكلم به ، لأن كلام أهل الجنة وأهل النار وجميع أفعالهم مخلوقة له تعالى في الآخرة ، فلا يمكنه أن يقول أنه متكلم بكلامهم ، وله من الفضائح ما لا يحتمل هذا المختصر بيانه .
الفرقة الرابعة : فيهم النظامية
اتباع أبي إسحاق إبراهيم بن سيار الّذي كان يلقب بالنظام « 1 » ؛ والمعتزلة يقولون : إنما سمى نظاما لأنه كان حسن الكلام في النظم والنثر ، وليس كذلك وإنما سمى به لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها ،
هامش
( 1 ) هو ابن أخت أبى الهذيل وعنه أخذ الاعتزال يعد من أذكياء المعتزلة إلا أنه ظنين متهم كثير الوقيعة في أهل الحديث ، أول من نفى القياس والإجماع وبتشغيباته فيهما انخدع الخوارج ، والظاهرية ، والشيعة ، توفى في حدود سنة 231 ه .