مساويا لعطاء أهل الشرف ، فسأله ذلك . فقال عبد الملك بن مروان : هذا رجل لا أعرفه . فقال شبيب يوشك أن يعرفني . وجمع الصالحية من الخوارج مع أصحابه من بنى شيبان وغلب على حد كسكر أي المدائن فبعث الحجاج إليه ألف فارس فهزمهم فبعث إليه ألفين فهزمهم وكان لا يزال يزيد في العساكر يبعثهم إليه وهو يهزمهم حتى هزم عشرين جيشا من عساكره في مدة سنتين . ثم هجم على الكوفة بالليل مع ألف فارس من الخوارج ، وكانت معه أمه غزالة وامرأته جهيزة مع مائة وخمسين امرأة ، فتقلدن السيوف ، واعتقلن الرماح ، فقتل حراس الكوفة ، وأمر أمه حتى صعدت المنبر وخطبت فقال خزيمة ابن فاتك الأسدي « 1 » في وصف تلك الحالة :
أقامت غزالة سوق الضرار * لأهل العراقيين حولا قميطا
سمت للعراقين في جندها * فلاقى العراقان منها أطيطا
وصبر الحجاج تلك الليلة في داره حتى اجتمع جنده لوقت الصبح وصلى في مسجد الكوفة صلاة الصبح بجنده ، وقرأ في الصلاة سورة البقرة ، وآل عمران .
فقصده الحجاج بأربعة آلاف فارس ، والتحم القتال بينهما في سوق الكوفة حتى قتل أكثر أصحاب شبيب ، وفر مع من بقي من أصحابه ، وانحاز إلى ناحية الأنبار .
وخرج الحجاج على أثره فانهزم إلى ناحية الأهواز فبعث الحجاج على أثره سفيان بن الأبرد « 2 » مع ثلاثة آلاف من المقاتلة فلحقوه في موضع يقال له دجيل ، فقصد شبيب أن يعبر جسر دجيل « 3 » فأمر سفيان قومه أن يقطعوا حبال الجسر ففعلوا فانقلب الجسر وغرق شبيب وهو يقول :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 4 » .
ثم أمر سفيان بإعادة الجسر وعبره وقصد من بقي من أصحابه ، وكانوا قد بايعوا أم شبيب فلم يزل بهم حتى قتل أكثرهم . وقتل أم شبيب وأمر الغواصين حتى أخرجوا شبيبا من الماء ، وبعث برأسه وبمن كان قد أسر من أصحابه إلى الحجاج .
قال بعض أولئك الأسراء اسمع منى بيتين اختم بهما عملي وأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) من رجال الأغانى .
( 2 ) هو من قواد الحجاج .
( 3 ) يعنى دجيل أهواز وكان غرق شبيب سنة 77 ه ويحكى حكاية أخرى في سبب غرقه ولا شأن لنا بها .
( 4 ) سورة ياسين 38 .