وطال الكلام بينهما حتى تبرأ كل واحد منهما من صاحبه ، وتوقف قوم منهم في كفرهما وكتبوا إلى علمائهم فرجع الجواب بجواز ذلك البيع وبوجوب التوبة على ميمون « 1 » وعلى كل من توقف في نصر إبراهيم . فمن هاهنا افترقوا ثلاث الإبراهيمية ، والميمونية ، والواقفية .
وظهر بعدهم قوم آخرون يقال لهم البيهسية أصحاب أبي بيهس هصيم بن عامر « 2 » وهؤلاء يقولون أن ميمونا كفر بقوله : إن بيع تلك الجارية من كفار يكونون في ديار التقية حرام ، وكفروا الواقفية أيضا لتوقفهم في كفر ميمون ، وكفروا إبراهيم لتبريه من هؤلاء الوافقية .
ثم قالت البيهسية : لا يطلق على المذنب أنه كافر أو مؤمن حتى يدفع إلى السلطان ويقيم عليه الحد . وقال بعضهم : متى ما كفر الإمام كفر رعيته أيضا .
وقال قوم منهم أن السكر كفر إذا كان معه ترك الصلاة .
الفرقة السابعة : منهم الشبيبية
وهم اتباع شبيب بن يزيد الشيباني « 3 » وكان كنيته أبو الصحارى : وقد تسمى هذه الفرقة صالحية لانتسابهم إلى رجل اسمه صالح بن مسرح التميمي الخارجي « 4 » وكان شبيب هذا من أصحابه وصار بعده واليا على عسكره ، وكان خروجه في أيام الحجاج وخالف صالحا في تجويز إمامة النساء إذا قمن بأمر الرعية كما ينبغي وخرجن على مخالفيهم . وكان أتباعه يقولون : أن غزالة أم شبيب كانت هي الإمام بعد شبيب إلى أن قتلت .
وكان السبب في قولهم بإمامة أم شبيب أن شبيبا لما دخل الكوفة أمر أمه حتى صعدت منبر الكوفة وخطبت ، وكان من قصة شبيب في أول أمره أنه قصد بالشام روح بن زنباع « 5 » ونزل عنده والتمس منه أن يسأل أمير المؤمنين حتى يجعل عطاءه
هامش
( 1 ) هو ابن عمران كما في شرح المواقف ، والمقريزي . وفي الشهرستاني ابن خالد .
( 2 ) كان في زمن الحجاج وقتل في المدينة .
( 3 ) هو من قواد صالح بن مسرح وإليه تنسب الشبيبية من الخوارج مات غريقا سنة 77 ه
( 4 ) هو من متقشفى الصفرية بالموصل قتله الحارث بن عميرة أحد قواد الحجاج سنة 76 ه وخلفه شبيب .
( 5 ) هو أمير فلسطين كان ذا منزلة عند عبد الملك بن مروان توفى سنة 84 ه .