فرق وكلهم يقولون أن مخالفيهم من فرق هذه الأمة كفار لا مشركون ولا مؤمنون ، ويجوزون شهادتهم ويحرمون دماءهم في السر ويستبيحونها في العلانية ، ويجوزون مناكحتهم ، ويثبتون التوارث بينهم ، ويحرمون بعض غنائمهم ويحللون بعضها ، يحللون ما كان من جملة الأسلاب والسلاح ، ويحرمون ما كان من ذهب أو فضة ويردونها إلى أربابها .
ومن الإباضية قوم يقال لهم الحفصية : وهم اتباع حفص بن أبي المقدام وكان يقول : ليس بين الكفر والإيمان إلا معرفة اللّه فمن عرفه فهو مؤمن ، وإن كان كافرا بالرسول وبالجنة والنار ، واستحل جميع المحرمات كالقتل ، والزنا ، واللوط ، والسرقة ، فهو كافر ولكنه برئ من الشرك وهؤلاء يقولون في عثمان كما تقول الروافض في أبى بكر وعمر . ويقولون في علي نزل قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 1 » . وفي عبد الرحمن بن ملجم قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 2 » : وهذا من أتم الفضائح والبدع .
ومن الإباضية قوم يقال لهم الحارثية : وهم أتباع الحارث بن مزيد الإباضى وكانوا يقولون بقول القدرية في القدر والاستطاعة وسائر الإباضية كانوا يكفرونهم بسبب ذلك .
ومن الإباضية فريق يقال لهم أصحاب طاعة لا يراد اللّه بها ، وهؤلاء يقولون بجواز طاعات كثيرة من العبد لا يقصد بها طاعة ربه كما كان يقوله أبو الهذيل المعتزلي وكان من قصتهم : أن رجلا من الإباضية اسمه إبراهيم أضاف جماعة من أهل مذهبه وكانت له جارية على مذهبه قال لها قدمي شيئا فأبطأت فحلف ليبيعها من الأعراب ، وكان فيما بينهم رجل اسمه ميمون ذكرناه في العجاردة فقال له تبيع جارية مؤمنة من قوم كفار . فقال تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 3 » . وعليه كان أصحابنا
هامش
- الكوفة ، فقتلوا الناس ، وسبوا الذرية . وقتلوا الأطفال ، وكفروا الأمة ، وأفسدوا في العباد والبلاد . فمنهم اليوم بقايا بسواد الكوفة أه . يعنى في القرن الرابع فتكون قدوتهم إباضا أبا عبد اللّه ونسبتهم إليه . ويقول ابن قتيبة إنه من بنى مرة بن عبيد من بنى تميم .
( 1 ) سورة البقرة 204 و 207 .
( 2 ) سورة البقرة 204 و 207 .
( 3 ) سورة البقرة 275 .