فلما بلغ هذا الخبر إلى ثعلبة اختار أن يتبرأ من أطفال المسلمين ، وخالف في هذا عبد الكريم بن عجرد وبسبب هذا الخلاف تبرأ أحدهما عن صاحبه وكان يكفر كل منهما صاحبه .
ومنهم المعبدية :
وهؤلاء يقولون بإمامة معبد بعد ثعلبة وخالف معبد الثعالبة بأن قال : يجوز أخذ الزكاة من العبيد ويجوز دفعها إليهم ، وزعم بأن من لم يوافقه في هذه المقالة فهو كافر واتباعه يكفرون جملة الثعالبة والثعالبة يكفرونهم .
ومنهم الأخنسية :
وهم أتباع رجل اسمه أخنس « 1 » وكان على مذهب الثعالبة في موالاة الأطفال ثم خنس من بينهم وزعم أنه يجب التوقف في جميع من كان في دار التقية إلا من عرفنا منه نوعا من الكفر فحينئذ نتبرأ عنه ، ومن عرفنا منه الإيمان فنواليه ، وكان يقول : أن قتل مخالفيهم في السر لا يجوز ، ولا يجوز ابتداء أحد من أهل القبلة بالقتال حتى يدعوه أولا إلى مذهبهم .
ومنهم الشيبانية :
وهم أتباع شيبان بن سلمة الخارجي « 2 » وهم كانوا يعينون أبا مسلم في حروبه وكان يذهب إلى مذهب المشبهة وساير الثعالبة ثم خالفهم وقال :
كل زرع يسقى بنهر ، أو عين ، ففيه نصف العشر . وقال كل زرع سقى بالسماء ففيه عشر كامل .
ومنهم المكرمية « 3 »
وهم اتباع أبى مكرم « 4 » وكان يقول : من ترك الصلاة فقد كفر لا لأنه ترك الصلاة ولكن لأنه يكون جاهلا باللّه تعالى . وكان يقول : أن المذنبين كلهم جاهلون باللّه . وكان يقول : في الموالاة والمعادلة بالموافاة . وكان يقول : أن الاعتبار بما سبق في كتاب اللّه تعالى .
الفرقة السادسة : الإباضية
وهم اتباع عبد اللّه بن إباض « 5 » ثم هم فيما بينهم
هامش
( 1 ) هو أخنس بن قيس .
( 2 ) ساعد أبا مسلم فهجره الخوارج .
( 3 ) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء على ما في انساب السمعاني .
( 4 ) وفي الشهرستاني مكرم بن عبد اللّه العجلي .
( 5 ) كان خروجه في عهد مروان الجعدي آخر ملوك بنى أمية ووهم اللالكائى في شرح السنة حيث ذكر معاصرته لأبى الهذيل . وإباض بكسر الهمزة كما في انساب السمعاني .
ويقول أبو الحسين الملطى عن الإباضية انهم أصحاب إباض بن عمرو خرجوا من سواد -