ومنهم المعلومية
ويدعى فريق منهم المجهولية : والفريقان جميعا كانا من جملة الخازمية . ثم المعلومية خالفوهم وزعموا أن من لم يعلم اللّه بجميع أسمائه فهو جاهل به والجاهل به كافر ، وزعموا أيضا أن أفعال العباد لا تكون مخلوقة للّه ، وزعموا أن من كان منهم على دينهم وخرج على أعدائه بالسيف فهو الإمام ، والمجهولية يقولون من عرف اللّه ببعض أسمائه يكون عالما به ، ولا يشترطون معرفة جميع أسمائه ، ويكفرون المعلومية بهذا السبب .
ومنهم الصلتية :
وهم اتباع صلت بن عثمان وقيل صلت بن أبي الصلت « 1 » وهؤلاء يقولون أنا نوالى كل من كان على مذهبنا ولكننا نتبرأ عن أطفالهم إلى أن يبلغوا ونعرض عليهم الإسلام فيقبلوه يريدون به عرض مذهبهم وقبوله .
ومنهم الحمزية :
وهم أتباع حمزة « 2 » وهو الّذي صدر منه الفساد الكبير في نواحي سجستان ، وديار خراسان ، وكرمان ، ومكران ، وقهستان . وهزموا كثيرا من العساكر وكان في الأصل على دين الخازمية ثم خالفهم في القدر ، والاستطاعة ، ورجع إلى قول القدرية . وكان يزعم أن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون ، وأن غنائمهم لا تحل لنا ، وكان يأمر بإحراق الغنائم وعقر دواب مخالفيهم ، وظهرت فتنته في أيام هارون الرشيد وبقي إلى أن مضى برهة من أيام المأمون « 3 » ثم صار مقتولا على أيدي غزاة نيسابور .
ومنهم الثعالبة :
وهم اتباع ثعلبة بن مشكان « 4 » وهؤلاء كانوا يقولون بإمامة عبد الكريم بن عجرد ويقولون إنه كان الإمام إلى أن خالفه ثعلبة في حكم الأطفال فصار على زعمهم كافرا ، وكان ثعلبة إماما وكان سبب اختلافهم أن رجلا من العجاردة خطب بنت ثعلبة فقال له أظهر لنا مهرا وقدره فبعث الخاطب إلى أم البنت وقال : تعرفينى عن أمرها هل بلغت هذه البنت ، وهل قبلت الإسلام ؟ فإن كانت بالغة وللإسلام قابلة على الشرط لم يبال كم كان مهرها . فقالت الأم هي مسلمة .
هامش
( 1 ) وفي المقريزي عثمان بن أبي الصلت .
( 2 ) هو حمزة الخارجي القدري خرج في عهد الرشيد بخراسان جمع بين البدعتين الخروج والقدر ، واستمرت فتنه إلى زمن المأمون .
( 3 ) توفى بطرسوس سنة 218 ه .
( 4 ) وفي المقريزي والشهرستاني ثعلبة به بن عامر .