تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يدعى إلى أن يقر بدين الإسلام ، وقبل أن يبلغ يتبرءون عنه ولا يحكمون له بحكم الإسلام في حالة طفوليته . وخاصة مذهبهم أن الأزارقة كانوا يبيحون أموال مخالفيهم حتى يقتل صاحب المال أولا ، وهؤلاء الذين ينتحلون هذا المذهب افترقوا .

فمنهم الخازمية :

وهم الأكثرون منهم ، وافقوا أهل السنة في القدر ، والاستطاعة ، والمشيئة . فيقولون لا خالق إلا اللّه ، ولا يكون إلا ما يريد ، والاستطاعة مع الفعل ، ويقولون : بتكفير القدرية بهذه المسائل التي ذكرناها ، ولكن يكفرون عثمان ، وعليا ، والحكمين .

ومنهم الشعيبية

وكان سبب ظهورهم أن زعيمهم نازع رجلا من الخوارج يقال له ميمون وكان على شعيب « 1 » مال فطالب به شعيبا . فقال شعيب أؤديه إن شاء اللّه تعالى . فقال ميمون الآن شاء اللّه ذلك ألا تراه قد أمر به : فقال شعيب : لو كان اللّه شاء لم أقدر على مخالفته . فظهر بسبب ذلك الخلاف بين العجاردة في مسألة المشيئة . فكتبوا هذه القصة إلي عبد الكريم بن عجرد وهو محبوس في حبس السلطان ، فكتب في جوابه نحن نقول ما شاء اللّه كان ، وما لم يشاء لم يكن ، ولا نلحق به سوءا ، وقال ميمون : من قال أنه لم يرد أن يؤدى إلى حقي فقد ألحق به سواء ، وقال شعيب : بل وافقني في الجواب ألا تراه يقول وما لم يشأ لم يكن ؛ ورجع الخازمية إلى قول شعيب والحزمية منهم إلى قول ميمون القدري ، وهو الّذي يجوز نكاح بنات البنين وبنات البنات ، وهذا خلاف اجماع المسلمين ، وهذا منه كفر زاده على قوله بالقدر .

ومنهم الخلفية

وكان خلف « 2 » هذا من اتباع ميمون القدري ثم تاب ورجع عن أقواله إلى مذهب أهل السنة والجماعة في باب القدر والمشيئة والاستطاعة وخوارج مكران وكرمان بايعوه على ذلك ، وكان حمزة الخارجي القدري يقاتلهم ففقدوا خلقا في بعض تلك الحروب ، فهم من معرفته في شك ثابتون على دعوى إمامته ، ولم يقاتلوا بعد فقده أحدا فإن من مذهبهم أنهم لا يقاتلون إلا إذا كان بينهم الإمام ، وصاروا إلى مذهب الأزارقة في شيء واحد ، وهو قولهم : أن أطفال مخالفيهم يكونون في النار .
هامش
( 1 ) هو شعيب بن محمد من الخوارج . ( 2 ) هو رئيس الخلفية من خوارج كرمان .