تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وهؤلاء الفرق الثلاث من الصفرية يقولون بإمامة رجل كان اسمه أبو بلال مرداس الخارجي ويقولون بعده بإمامة عمران بن حطان السدوسي ، وكان خروج أبى بلال في أيام يزيد بن معاوية بناحية البصرة على عامله عبيد اللّه بن زياد « 1 » فبعث إليه زرعة ابن مسلم العامري « 2 » في ألفي مقاتل ، وكان زرعة يميل إلى رأى الخوارج فلما اصطف العسكران قال زرعة : يا أبا بلال إني أعلم أنك على الحق ، ولكننا لو لم نقاتلك يحبس عبيد اللّه بن زياد عطاءنا عنا . فقال أبو بلال : ليتني فعلت كما أمرني به أخي عروة فإنه أمرني أن أستعرض الناس بالسيف ، فأقتل كل من استقبلني ، ثم هزمه أبو بلال فبعث عبيد اللّه بن زياد إلى قتال أبى بلال عبادا التميمي « 3 » حتى حمل رأسه إلى عبيد اللّه بن زياد فدعا عبيد اللّه عروة « 4 » أخاه وقال له : يا عدو اللّه أمرت أخاك أن يستعرض المسلمين قد انتقم اللّه تعالى منه ، وأمر بصلب عروة . ثم إن الصفرية بعد أبي بلال بايعوا عمرو بن حطان « 5 » وكان رجلا شاعرا نسابة ، وكان يرثى مرداسا ومن جملة ما رثاه به قوله :
أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه * ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
وكان من شقاوته أنه رثى عبد الرحمن بن ملجم بقوله :
انى لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند اللّه ميزانا
ومن كان اعتقاده على هذه الجملة لم تعترض أهل الديانة في كفره شبهة .

الفرقة الخامسة منهم : العجاردة

وهم اتباع عبد الكريم بن عجرد « 6 » وكان من اتباع عطية بن أسود الحنفي ، ومما اتفق عليه العجاردة قولهم : أن كل طفل بلغ فإنه
هامش
( 1 ) هلك سنة 87 ه . ( 2 ) هو من قواد عبيد اللّه بن زياد في عهد يزيد هزمه الخوارج سنة 58 ه وهو مذكور في كامل المبرد باسم أسلم بن زرعة . ( 3 ) هو عباد بن أخضر التميمي من قواد عبيد اللّه بن زياد في عهد يزيد . وكان قتله سنة 61 ه . ( 4 ) هو عروة بن جدير المعروف بابن جدير المعروف بابن أدية باسم جدة له . كان من رؤوس الخوارج نجا من حرب النهروان ثم قتله زياد أو ابنه سنة 58 ه . ( 5 ) من أخبث الخوارج ملك سنة 84 . ( 6 ) هو رئيس العجاردة من الخوارج .