تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
حاله أنه لما سمى نافع بن الأزرق من كان قد امتنع من نصرته مشركا ، وأباح قتل نساء مخالفيهم وأطفالهم ، خرج عليه قوم من اتباعه وصاروا إلى اليمامة وبايعوا نجدة وقالوا : أن من يقول ما قاله نافع فهو كافر ثم افترق هؤلاء ثلاث فرق ، وخرجوا على نجدة فصار فريق منهم مع عطية بن الأسود الحنفي « 1 » إلى سجستان . وخوارج سجستان أتباع هؤلاء ولذلك كانوا يدعون العطوية ، وصار فريق منهم تبعا لرجل كان يقال له أبو فديك « 2 » وكانوا يقاتلون نجدة حتى قتلوه وإنما خرج هؤلاء عليه لأنهم أخذوا عليه أشياء منها أنه بعث جندا للغزو في البر وجندا في البحر ، ثم فضل في العطاء من بعثه في البحر فأنكروا عليه وقالوا : لم يكن من حقه أن يفضل هؤلاء . والثاني أنهم قالوا : إنك بعثت جندا إلى المدينة حتى أغاروا عليها وسبوا جارية من أولاد عثمان بن عفان ، وكاتبه في ذلك المعنى عبد الملك بن مروان فاشتراها عمن كانت في يده وبعثها إلى عبد الملك بن مروان ، فأخذوا عليه هذا . وقالوا : أنه رد جارية غنمناها إلي عدونا وقالوا له تب فتاب . وقال قوم : أنه كان معذورا فيما فعل وقالوا له كان لك أن تجتهد ولم يكن لنا أن نستتيبك فتب عن توبتك فتاب . واختلفوا عليه كما ذكرنا إلى أن قتله أبو فديك وبعث عبد الملك بن مروان جندا إلى أبى فديك فقتل وكفى اللّه المسلمين شرهم . وبدع النجدات كثيرة ومن اطلع على ما ذكرناه من حالهم لم يخف عليه أمرهم .

الفرقة الرابعة هم : الصفرية

وهم اتباع زياد بن الأصفر « 3 » . وقولهم كقول الأزارقة في فساق هذه الأمة ، ولكنهم لا يبيحون قتل نساء مخالفيهم ولا أطفالهم . وقال فريق منهم كل ذنب له حد معلوم في الشريعة لا يسمى مرتكبه مشركا ولا كافرا ، بل يدعى باسمه المشتق من جريمته . يقال سارق ، وقاتل ؛ وقاذف ، وكل ذنب ليس فيه حد معلوم في الشريعة مثل الإعراض عن الصلاة فمرتكبه كافر ، ولا يسمون مرتكب واحد من هذين النوعين جميعا مؤمنا . وقال فريق منهم أن المذنب لا يكون كافرا إلى أن يحده الوالي ويحكم بكفره ،
هامش
( 1 ) كان من أصحاب نجدة أرسله إلى سجستان فاظهر مذهبه بمرو منابذا له فعرفت أتباعه بالعطوية . ( 2 ) كان من أصحاب نجدة ثم خالفه إلى أن قتله . ( 3 ) هو رئيس الصفرية بالضم ويقال : الأصفرية كالبترية والأبترية .