تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يومئذ عبد اللّه بن الكواء « 1 » وشبث ابن ربعي « 2 » وخرج إليهم على وناظرهم فظهر بالحجة عليهم ، فاستأمن إليه ابن الكواء في ألف مقاتل ، واستمر الباقون على ضلالهم ، وخرجوا إلى النهروان وأمروا عليهم رجلين منهم . إحداهما : عبد اللّه بن وهب الراسبي « 3 » والثاني : حرقوص بن زهير البجلي « 4 » ، وكان يلقب بذى الثدية ورأوا في طريقهم حال خروجهم إلى النهروان عبد اللّه بن خباب بن الأرت « 5 » فقالوا له حدث لنا حديثا سمعته من أبيك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : سمعت أبي يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والواقف فيها خير من السائر ، والماشي فيها خير من العادي ، ومن أمكنه أن يكون مقتولا فيها فلا يقصدن أن يكون قاتلا » « 6 » ، أو لفظ هذا معناه فلما سمعوا منه هذا الخبر قصدوا قتله ، وقتله رجل منهم اسمه مسمع ، وجرى دمه على وجه الماء قاتما كالشراك حتى انهال من إحدى شطى النهر إلى الآخر ، ثم قصدوا بيته وقتلوا أولاده وأمهات أولاده بالنهروان ، وكثر عددهم وقويت شوكتهم فقصدهم على رضى اللّه عنه في أربعة آلاف رجل وكان مقدمهم عدى بن حاتم الطائي « 7 » وينشد لهم أشعارا يترنمون بها في مذمتهم ومدح على رضى اللّه عنه ، فلما ازدلفوا إليهم بعث على رضى اللّه عنه إليهم رسولا أن ادفعوا إلى قاتل عبد اللّه بن خباب فقالوا : كلنا قتله ، ولو ظفرنا بك لقتلناك أيضا . فوقف عليهم على رضى اللّه عنه بنفسه ، وقال لهم يا قوم : ما ذا نقمتم منى حتى فارقتموني لأجله . قالوا قاتلنا بين يديك يوم الجمل ، وهزمنا أصحاب الجمل ، فأبحت لنا أموالهم ، ولم تبح لنا نساءهم
هامش
( 1 ) هو اليشكري من الخوارج ثم استأمن بنصح على كرم اللّه وجهه . ( 2 ) كان قائد الميسرة في حرب على كرم اللّه وجهه للخوارج ، ثم خان والتحق بهم ولقى جزاء عمله . ( 3 ) من رؤساء الخوارج قتل سنة 38 ه في موقعة النهروان . ( 4 ) من رؤساء الخوارج قتل سنة 38 ه على الأصح في واقعة النهروان ، وهو معروف بذى الثدية . ( 5 ) صحابي ابن صحابي قتله الخوارج سنة 38 قبل موقعة النهروان . ( 6 ) والحديث بمعناه في الصحيحين ، عن أبي هريرة وحكاية قتله في الإصابة رضى اللّه عنه وأخزى الخوارج . ( 7 ) من معمرى الأصحاب مات سنة 68 ه عن مائة وعشرون سنة .