تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

الباب الرابع في تفصيل مقالات الخوارج وبيان فضائحهم

اعلم أن الخوارج عشرون فرقة كما ترى بيانهم في هذا الكتاب وكلهم متفقون على أمرين لا مزيد عليهما في الكفر والبدعة . إحداهما : أنهم يزعمون أن عليا ، وعثمان ، وأصحاب الجمل ، والحكمين ، وكل من رضى بالحكمين كفروا كلهم . والثاني : أنهم يزعمون أن كل من أذنب ذنبا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فهو كافر ، ويكون في النار خالدا مخلدا . إلا النجدات منهم فإنهم قالوا : إن الفاسق كافر على معنى أنه كافر نعمة ربه . فيكون إطلاق هذه التسمية عند هؤلاء منهم على معنى الكفران لا على معنى الكفر . ومما يجمع جميعهم أيضا تجويزهم الخروج على الإمام الجائر ، والكفر لا محالة لازم لهم لتكفيرهم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

الفرقة الأولى : منهم المحكمة الأولى « 1 »

وأول من قال منهم لا حكم إلا للّه عروة بن حدير « 2 » أخو مرداس الخارجي وقيل أن أول من قاله يزيد بن عاصم المحاربي « 3 » وقيل أنه رجل من بنى يشكر كان مع علي رضى اللّه عنه بصفين ولما اتفق الفريقان على التحكيم ركب وحمل على أصحاب على وقتل منهم واحدا ، ثم حمل على أصحاب معاوية وقتل منهم واحدا ، ثم نادى بين العسكرين أنه بريء من على ومعاوية وأنه خرج من حكمهم فقتله رجل من همدان . ثم أن جماعة ممن كانوا مع علي رضى اللّه عنه في حرب صفين استمعوا منه ذلك الكلام ، واستقرت في قلوبهم تلك الشبهة ، ورجعوا مع علي إلى الكوفة ، ثم فارقوه ورجعوا إلى حروراء ، وكانوا اثنى عشر ألف رجلا من المقاتلة ومن هنا سميت الخوارج حرورية ، وكان زعيمهم
هامش
( 1 ) سموا محكمة لقولهم لا حكم إلا للّه . ( كلمة حق أريد بها باطل ) . ( 2 ) هكذا في الأصل وفي كثير من كتب الملل ، وأما كتب الرجال فتذكر فيها بدل حدير ( ادية ) وهي جدة جاهلية له . ( 3 ) خارجي من المحكمة الأولى هلك في النهروان .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 38 | ابو المظفر الاسفرايني