وكان يقول إن اللّه تعالى لا يعلم الشر قبل أن يكون ، كما كان يقوله هشام بن الحكم وقد كان يوافق هشاما الجواليقي في كثير من بدعه .
واعلم أن الزيدية والإمامية منهم يكفر بعضهم بعضا ، والعداوة بينهم قائمة دائمة والكيسانية يعدون في الإمامية ، واعلم أن جميع من ذكرناهم من فرق الإمامية متفقون على تكفير الصحابة ويدعون أن القرآن قد غير عما كان ووقع فيه الزيادة والنقصان من قبل الصحابة « 1 » ويزعمون أنه قد كان فيه النص على إمامة على فأسقطه الصحابة عنه . ويزعمون أنه لا اعتماد على القرآن الآن ولا على شيء من الأخبار المروية عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، ويزعمون أنه لا اعتماد على الشريعة التي في أيدي المسلمين وينتظرون إماما يسمونه المهدى يخرج ويعلمهم الشريعة وليسوا في الحال على شيء من الدين ، وليس مقصودهم من هذا الكلام تحقيق الكلام في الإمامة ، ولكن مقصودهم إسقاط كلفة تكليف الشريعة عن أنفسهم ، حتى يتوسعوا في استحلال المحرمات الشرعية ، ويعتذروا عند العوام بما يعدونه من تحريف الشريعة . وتغيير القرآن من عند الصحابة ، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر . إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين .
وأما الهشامية : فإنهم أفصحوا عن التشبيه بما هو كفر محض بانفاق جميع المسلمين ، وهم الأصل في التشبيه وإنما أخذوا تشبيههم من اليهود حين نسبوا إليه الولد ، وقالوا :
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
« 2 » وأثبتوا له المكان ، والحد ، والنهاية ، والمجىء ، والذهاب . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ولهذا المعنى شبه النبي صلى اللّه عليه وسلم الروافض باليهود فقال : « الروافض يهود هذه الأمة » « 3 » . وقال الشعبي « 4 » ان الروافض شر من اليهود والنصارى ، فإن اليهود سئلوا عن أحبار ملتهم فقالوا :
أصحاب موسى ، والنصارى سئلوا عن أحبار ملتهم فقالوا : الحواريون الذين كانوا مع عيسى عليه السلام وسئلت الرافضة عن شر هذه الأمة فقالوا : أصحاب محمد
هامش
( 1 ) وهذا وذاك شأن الغلاة منهم وإلا فالسيد المرتضى وأخوه والطبرسي وأمثالهم يردون على اللاغطين بمثل ذلك .
( 2 ) سورة التوبة 30 .
( 3 ) لم أره في شيء من كتب الحديث المعول عليها وكنا نود أن لو لم نر المتكلمين الأقوياء في الحجة يتساهلون في الرواية .
( 4 ) هو عامر بن شراحيل من كبار التابعين توفى سنة 104 ه .